الشيخ محمد الصادقي الطهراني

342

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اْلأَسْبابُ » ( 2 : 166 ) . اجل « ويوم ا 1 لقيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً » ( 29 : 25 ) « كلما دخلت أمة لعنت أختها » ( 7 : 38 ) « الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين » ( 43 : 67 ) ، بل ورأس الأنداد ورئيسهم إبليس يتبرأ من تابعيه : « إني كفرت بما أشركتمون من قبل » ( 14 : 22 ) ! فهناك ويلات الحسرات للذين اتخذوا من دون اللّه أندادً يحبونهم كحب اللّه . فهنالك الأسباب بينهم كلها منقطعة بهم ، إذ ينشغل كلٌّ بنفسه عن سواه ، وتسقط كافة الصِّلات غير الأصيلات ، اللّهم إلّاصلة التقوى ، وظهرت أكذوبات الأنداد وكل القيادات الضالة وخوت ، وهنالك يتحسر التابعون : « وَقالَ الّذينَ اتّبَعُوا لَوْ أَنّ لَنا كَرّةً فَنَتَبَرّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرّءُوا مِنّا كَذلِكَ يُريهِمُ اللّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجينَ مِنَ النّارِ » ( 2 : 167 ) . أتراهم ليس لهم ان يتبرأوا منهم هناك كما تبرأوا منهم حتى هم ناظرون « لو أن لناكرة . . » ؟ نعم ! ولكن لا يفيدهم - فقط - التبرءٌ منهم هناك ، وإنما هو التبُّرءُ في حياة التكليف : « ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل . . » . « كذلك » البعيد المدى ، العميقة الأسى « يريهم اللّه أعمالهم حسرات عليهم » رؤية لملكوت أعمالهم ، التي هي جزاءُهم يوم الحساب ف « هل تجزون إلّاما كنتم تعملون » : « يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدادً بعيداً . . . » « وما هم بخارجين من النار » ما دامت النار ، وأما إذ لا نار ولا أهل نار ، فما هو - إذاً - بخروج عن النار ، وإنما خروج عن الحياة بخروح النار عن حياتها ! ، فلا تدل - إذاً - على البقاء الّلامحدود في النار ، وإنما الخلود الأبدي فيها ، انهم في النار ما دامت النار .