الشيخ محمد الصادقي الطهراني

337

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« قد خلت من قبلكم » في أمم خلت ، بقرون مضت « سنن » حسنة وسيئة « فسيروا في الأرض » سيراً تاريخياً جغرافياً في أرض التكوين والتدوين وأفضله القرآن فإنه معرض عريض للأرضَين « فانظروا » نظر العقلية النابهة ، نظر البصر إلى البصيرة « كيف كان عاقبة المكذبين » في حياتهم الدنيا فضلًا عن الأخرى . . . ذلك وإن القرآن يربط غابر الإنسان بحاضره وحاضره بغابره ، ثم ينتج من خلال الغابر والحاضر إلى مستقبل زاهر لو أن الناس اعتبروا فعبروا قناطر الحياة بسيارات العبر ، وشقوا أمواج الفتن بسفن المعتَبر . أنداد من دون اللّه ؟ « وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتّخِذُ مِنْ دُونِ اللّهِ أَنْدادًا يُحِبّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالّذينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبّا لِلّهِ وَلَوْ يَرَى الّذينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنّ الْقُوّةَ لِلّهِ جَميعًا وَأَنّ اللّهَ شَديدُ الْعَذابِ » ( 3 : 165 ) الأنداد هم الأمثال الأضداد ، أمثال في الألوهية بعضاً أو كلًا فأضداد في شؤون الألوهية كلًّا أو بعضاً ، و « يتخذ » هنا ، لا سيما بعد « إلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم » لمحة صارحة . أن لا أنداد للّه ذاتياً أو مُتَخذة من عند اللّه ، وإنما « من الناس من يتخذ من دون اللّه أندادً » كما وان تنوين التنكير تهوين لمكانة هؤلاء الأنداد . وقد يخرج من الأنداد الأولياء المعبودون من دون اللّه إذ هم ليسوا بأضداد للّه ، مهما اتخِذوا اندادً . وهنا تنديد شديد بمن يتخذون من دون اللّه أندادً يحبونهم كحب اللّه « فماذا تعني كحب اللّه ؟ » ونراهم يحبون أندادهم أكثر مما يحبون اللّه ، بل وقد لا يحبون اللّه ! أم هو كحب المؤمنين اللّه ؟ « والذين آمنوا أشد حباً للّه » تلمح بأشدها أن هؤلاء الأنداد يحبون اللّه كما يحبون أندادهم ! أم كحب يليق باللّه وهو توحيد الحب إلهيّاً ، وقد تعني « كحب اللّه » ككلِّ المحتملات الثلاث ، أنهم يحبون أندادهم كحبهم اللّه ، أو كحب المؤمنين اللهّ ، أو كحب يليق باللّه ، وكل هؤلاء على دركاتهم تشملهم « يحبونهم كحب اللّه » .