الشيخ محمد الصادقي الطهراني

338

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم « والذين آمنوا أشد حباً للّه » تعني انهم أشد حباً له منهم للّه أو لآلهتهم ، لأنهم يوحدون حبهم للّه وهؤلاء يقتسمونه بين أندادهم ، وقد يحبون معهم اللّه ، مهما كان الأشد لا يشمل اللمحدين الذين لا يحبون اللّه حتى يكون حب المؤمنين أشد منهم ، أو يحبونهم كحبهم للّه في أصل الحب إلهياً حيث يحبونهم كآلهة كما المؤمنون يحبون اللّه لأنه اللّه ، مهما اختلفت درجات الحب عندهم تسوية بين اللّه والأنداد ، أم ترجيحاً لها عليه ، ولكن « الذين آمنوا أشد حباً للّه » إذ لا يشركون في حبهم باللّه أحداً كما لا يشركون باللّه . فكما يجب توحيد اللّه فيكافة ميِّزات الألوهية والربوبية ، كذلك توحيده في حبه ، ألّا يساوى ولا يُسامى فيالحب بسواه ، لا كإله وان في ذرة مثقال ، ولا كمحبوب سواه اللّهم إلّا حباً في اللّه فإنه قضية حب اللّه : « قل إن كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه . . . » ( 3 : 31 ) . والحب الأشد من حبهم - للمؤمنين - ذو بعدين اثنين : أشد من حبهم للّه ، وأشد من حبهم لأندادهم ، فان ذلك حب موحِّد خالص دون أيِّ شريك وهذا حب فيه شركاء أو شريك ، فقضية الإيمان الوحِّد هي الحب الأشد الموحِّد للّه ، لحدٍّ لا يبقي مجالًا لحب غير اللّه كإله ولا سواه . وحين يندَّد بمؤمنين ساقطين يحبون غير اللّه أحب من اللّه ، فليس القصد منه هو الحبُّ الإيمانى ، بل حباً عملياً أنهم يعاملون غير اللّه كأحب من اللّه ، غفلة أو تغافلًا عن حب اللّه : « قل إن كان آباءُكم وأبناءكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال أقرفتموها وتجارة تخشون كسادهاو مساكن ترضونها أحبَّ إليكم من اللّه ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربوصوا حتى يأتي اللّه بأمره واللّه لا يهدي القوم الفاسقين » ( 9 : 24 ) . فإنهم لا يحبون هؤلاء - إذ يحبونهم - كأندادٍ للّه فإنه إشراكٌ باللّه ، بل كأحباء إعتياديين قضية العواطف والمصلحيات البشرية الحاضرة ، التي قد يغيب معها حب اللّه المتفوق عليها ، وذلك فسق في الحب وليس كفراً فيه . وحب من سوى اللّه بين ممنوع وممنوح ، فالأوّل هو حب الأنداد وهو إشراك باللّه ، و