الشيخ محمد الصادقي الطهراني

330

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الطالحات في النار هي المعدات للثواب والعذاب ، ولكن سبقُ رحمتِه غضبَة ، وسعة رحمته أكثر من عدله تقتضي في الجنة إعداداً أكثر من النار ، كما وأن نفس الجنة بحاصلها وما سيحصل كلها من فضل الله . وآيات خراب السماوات والأرض لا تخرِّب الجنة التي هي محيطة بالسماوات والأرض ، مهما خربت جحيم البرزخ وجنّته بخراب السماوات والأرض ، حيث ينتهي دورهما بانتهاءهما ، وعلى أية حال « أعدت للمتقين » وتراهم مَن هم ، إنهم : « الّذينَ يُنْفِقُونَ فِي السّرّاءِ وَالضّرّاءِ وَالْكاظِمينَ الْغَيْظَ وَالْعافينَ عَنِ النّاسِ وَاللّهُ يُحِبّ الُمحْسِنينَ ( 134 ) وَالّذينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذّنُوبَ إِلّا اللّهُ وَلَمْ يُصِرّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ » 3 : 135 . هذه المواصفات الست هي بين مثلث الإحسان ، كما « واللّه يحب المحسنين » تعقيبة لها ، ومثلت الإزالة لخلاف الحسن والإحسان : 1 « الذين ينفقون في السراء والضراء . . . » « السراء والضراء » هما الفَعلاء المؤنث من سرَّ وضرَّ ، وهما وصفان لمحذوف هو طبعاً معروف ك « الحياة - الحالة » الأكثر سَرّاً أو ضراً . وكما « ينفقون » يعم كل نفس ونفيس ، كذلك « السراء والضراء » تعمان كل أبعاد الحياة السارة والضارة . فليس انفاقهم فقط في السراء ثم هم في الضراء يبخلون ، فإنما حياتهم هي الإنفاق في الاقبال والإدبار ، حين السَرٌّ والضَر كحالة عامة أم في جانب الانفاق ، فهم أولاء في سورهم وحزنهم ، في يسرهم وعسرهم - وعلى أية حال - الإنفاق أنفسهم ونفائسهم في سبيل اللّه فلا يفشلون ولا ينجلون ، أجل وإن السراء لا تبطيهم فتلهيهم عن الإنفاق ، ولا الضراء تضجرهم فتنيسهم ، فلهم أرواح شفيفة عفيفة منطلقة من كل القيود والأغلال التي تقيِّدهم