الشيخ محمد الصادقي الطهراني

331

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وتحول بينهم وبين حق الإنفاق وصالحه . وهنا يتقدم الإنفاق على سائر الست لأن له دوره العظيم العميم في عامة مسائل الإيمان ومنها الجهاد في سبيل اللّه الذي يتطلب الإنفاق من خالص النفس والنفيس . 2 « والكاظمين الغيظ » : غيظهم أنفسهم على الآخرين وغيط الآخرين عليهم وعلى آخرين ، كظماً مثلثاً للغيظ ، الذي له دور عظيم في إخماد نيران الفتن بين المؤمنين ، والكظم في الأصل هو شد القِربة بعد امتلاءها ، فكضم الغيظ هو شده بعد الامتلاء منه بحيث كان يتفجر منه لولا شدُّه . ف « من كظم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه ملأه اللّه أمناً وايماناً « 1 » و « ما من جرعة أحب إلى اللّه من جرعة غيظٍ يكظمها عبد ما كظم عبدللّه الا ملأ اللّه جوفه إيماناً » « 2 » . وان كظم الغيظ وهو صرعة النفس الطائشة ، هو أشد من كل صرعة ، ف « ليس الشديد بالصرعة ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب » « 3 » « . . ان يمتلي الرجل غيظاً ثم يغلبه » « 4 » فقد « وجبت محبة اللّه على من أغضَب فحلم » « 5 » « ألا إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم ألم تروا إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئاً فليلزق بالأرض ، ألا إن خير الرجال من كان بطيء الغضب سريع الفيء وشر الرجال من كان بطيء الفيء سريع

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 72 عن أبي هريرد في الآية ان النبي صلى الله عليه وآله قال : . . . وفي النور الثقلين 1 : 390 في أصول الكافيبسند متصل عن سيف بن عميرة قال : حدثني من سمع أبا عبد اللّه 0 عليه السلام ) يقول : من كظم غيظاً ولو شاء ان يمضيه أمضاه اللّه قلبه يوم القيامة رضاه ( 2 ) . الدر المنثور 2 : 73 عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : . . . وفي نور الثقلين 1 : 390 في كتاب الخصال عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : ما تجرعت جرعة أحب إلى من جرعد غيظ لا أكافي بها صاحبها ( 3 ) . المصدر عن أبي هريرة عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : ليس . . ( 4 ) . المصدر اخرج البيهقي عن عامر بن سعد ان النبي صلى الله عليه وآله مر بناس يتحادون مهراساً فقال : اتحسبون الشدة في حمل الحجارة انما الشدة ان يمتلي . . . وفيه اخرج البيهقي عن علي بن الحسين ( علهيما السلام ) ان جارية جعلت تسكب عليه الماء يتهيأ للصلاة فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجه فرفع رأسه إليها فقالت : ان اللّه يقول : والكاظمين الغيظ ، قال : قد كظمت غيظي ، قالت : والعافين عن الناس ، قال : قد عفا اللّه عنك ، قالت : واللّه يحب المحسنين ، قال : اذهبي فأنت حرة ( 5 ) . المصدر اخرج الأصبهاني في الترغيب عن عائشة سمعت رسول اللّه ( صلى اللهّ عليه وآله وسلم ) يقول :