الشيخ محمد الصادقي الطهراني

329

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

العرض : « وجنة هي السماوات والأرض » ثم وآية الحديد توضحها أكثر لمكان « كعرض السماء والأرض » ولا بد من مفارقد بين المشبه والمشبه به ، مهما تشبها في جهة أو جهات ، وإذا كانت الجنة في نفس السماوات والأرض ، فهي نفسها مكاناً دون أن يشبههما . ثم « جيء يومئذ بجهنم » وأضرابها دليل اختلاف مكانهما دون أي تداخل مهما أمكن في قدرة اللّه ، ولكنه تداخل - على صحته - دون مرجح ، بل هو مزعج لأهل الجنة باشتراكهم مع أهل النار في المكان ، ثم « إن منكم إلَّا واردها . . ثم ننجِّى الذين اتقوا » - وكثيراً أضرابها - تدل على الخروج عن النار لمن اتقى ولا خروج في المتداخلين ، بل هو عروج عن حالة سيئة إلى حالة حسنة . وبعد كل ذلك فمكان الجنة معروف في آية النجم « ولقد رآه نزلة أخرى . عند سدرة المنتهى . عندها جنة المأوى » ( 15 ) . فكما السدرة المنتهى هي منتهى الكون المحلِّق على السماء السابعة ، كذلك جنة المأوى التي عندها ، فليس جواب « فأين النار إذاً » ؟ إلَّا أنها تحت الجنة المأوى ، سواءٌ أكان السماوات والأرض بتمامها ، أم بعضاً مهما ، « وجئ يومئذ بجهنم » مما يدل على أنها لا تحلق على كل السماوات والأرض ، وإلا لم تصح ، « ثم الجنة فوق النار لآية النجم و « في جنة عالية » اي تعلو النار ، معما كانتا قريبتين إلى بعض البعض لمكان الترائي والمنادات ، أم غريبين والترائي بينهما بسبب رباني كما نجده هنا بضعاف الأسباب الخلقية . فقد تعني الآيتان ان مثلت السعة للجنة هو سعة السماوات والأرض « 1 » ويا لها من سعة لا تتصور ، ونحن بعدُ عاجزون عن تقدير سعة ارضنا تماماً . وأما « أعدت للمتقين » فقد تعني ما عنته من حيث الإعداد « أعدت للكافرين » ولكن الجنة موجودة الآن حسب آية النجم وما أشبهها ، مهما كانت الصالحات في الجنة كما

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 289 في تفسير العياشي عن داود بن سرحان عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في الآية قال : اذاوضعوها كذا وسط يديه إحداهما مع الأخرى ، أقول قد يعنى ذلك الوضع الثلاثي للسماوات والأرض