الشيخ محمد الصادقي الطهراني
328
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أم هو سعة السماوات والأرض بمثلت العرض والطول والعمق الدائرية أماهيه ؟ وهذا هو المعنى الصالح هنا للعرض ، حيث العرض في المسطحات هو أقل الإمتدادين وأكثرهما ، وفي المجسمات هو اقصر الامتدادات الثلاث وأطولها ، وفي الأسطوانات والمخروطيات عن امتداد قواعدها وسهامها ، فعرض السماوات والأرض هو الأبعاد الكروية الأسطوانية . ثمترى ان السماوات والأرض هما بنفسهما مكان الجنة فأين - إذاً - النار ؟ فهل هما متداخلتان دون زجام بينهما مكاناً ولا مكانة ، فهما لأهل الجنة جنة ولأهل النار نار ، كما الغارقون في النار « أغرقوا فأدخلوا ناراً » ( 71 : 25 ) بلا زحام بين الماء والنار الكامنة فيه بتدبيره تعالى ؟ وهكذا تؤول الرويات القائلة « إذا جاء النهار فأين الليل » « 1 » ولكنها بعدُ غير مرضية . « وجنة عرضها السماوات والأرض » لا تناسب انهما مكانها ، فصحيح التعبير عن ذلك
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 72 - اخرج ابن تجرير عن التنوخي رسول هرقل قال قدمت على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بكتاب هرقل وفيه انك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين فأين النار ؟ فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) سبحان اللّه فأين الليل إذا جاء النهار ؟ . وفيه اخرج البزار والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال : أرأيت قوله : وجنة عرضها السماوات والأرض - فأين النار ؟ قال : أرأيت الليل إذا لبس كل شيء فأين النهار ؟ قال : حيث شاء اللّه ، قال فكذلك حيث شاء اللّه . وروى في المجمع ما رواه في الدر المنثور اولًا بزيادة وهذه معارضة فيها اسقاط المسألة لأن القادر على أن يذهب بالييل حيث شاء اللّه قادر على أن يخلق النار حيث شاء . أقول : وأظن ان هذا الدليل من الراوي وقد ورد قي حقائق التأويل للسيد الشريف الرضي ( 5 : 241 ) . كبيان للرواية . وعلى اية حال إذا عنى « فأين الليل إذا جاء النهار » انهما معاً موجودان لوقت واحد متداخلين في أفق واحد ؟ فهذا بين البطلان . وإذا عنى ان مكانهما واحد وما يتواردان عليه تلو بعض دون اجتماع لوقت واحد في أفق واحد ؟ فهو على صحته في نفسه لا يناسب مكاني الجنة والنار إذ ليستا تلو بعض مكاناً ، لأنهما معاً موجودتان . وإذا عنى ان بالإمكان تداخلهما في مكان واحد وزمان واحد كما تداخل الليل والنهار مهما اختلف الزمان ، فمع ان المثال لا يكفي تمثيلًا لتداخل الزمان ، فالآية لا تناسب ذلك التداخل كسائر آيات الجنة والنار ، ولا سيما آية النجم المقرر أن مكان الجنة عند سدرة المنتهى ، اذاً فهذه الأحاديث مختلقة إذ لا تأويل لها صالحاً في نفسه ولا في حساب القرآن ! اللهم إلّا أن يُعنى من التشبيه ان مكان الجنة والنار في افقين مختلفين كما الليل والنهار ، وهذا تأويل ، وقد يؤيده حديث العياشي عن الصادق ( عليه السلام ) قوله في الجواب : إذا وضعوها كذا وبسط يديه إحداهما مع الأخرى اذاً فالجنة فوق النار وهذا ما تعنيه آية النجم .