الشيخ محمد الصادقي الطهراني
324
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وقد تكون « فأما من تاب . . . » استثناءً عن « عَميت عليهم الأنباء » تعميماً للسئوال في « يناديهم » ، أن الكل يُسأل عنهم » « ماذا أجبتم المرسلين » بين تخجيل وتبجيل وكما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله « 1 » « وَرَبّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللّهِ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ » ( 28 : 68 ) . ذلك هو الجواب القاطع القاصع الأخير عن عاذرتهم ان لا مؤثر في الوجود إلّااللّه ، فلا طاقة مستقلة تتخطفكم عن أرضكم ، مستغبلة ذلك دون أن يشاء اللّه ، فله الخلق والأمر دونما جبر ولا تفويض . فعلى العبد أن يقدِّم في اللّه ما في طوقه ووسعه ، وللّه الخيرة في أمره أن يفعل ما يشاء كما يشاء ، دون إتكالية بلا سعي ولا عمل ، ولا استقلالية لهم فيما يشاءون ، بل « أمر بين أمرين » أن يسعى ويتوكل على اللّه فيما يسعاه . فلا إلغاء هنا للعقول والإرادات والنشاطات ، ولا تفويض لها في الحصول على كل المرادات ، بل عليهم ان يتقبلوا ما يقع ويرضوا بما وقع بعد ما بذلوا - دون تبذُّل - ما في وسعهم من التكفير والاختيار والتدبير ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد . ف « وربك » الذي خلقك واختارك ورباك « يخلق ما يشاء » لا ما يشاءون « ويختار » فيما يخلق أو يشرع دونما إجبار له فيما يخلق ويختار ما يشاء لا كما يشاء « ما كان لهم الخيرة » لا في خلق ولا اختيار « سبحان اللّه وتعالى عما يشركون » به في خلق أو اختيار . إن « يخلق » هنا تعم كل خلق للمادة الأولية أماهيه من خلق ، لا شريك له في أىٍ كان منه وإيان من اي كان ، وكذلك « يختار » فيحقلي التكوين والتشريع « ألا له الخلق ولا أمر ذلكم اللّه رب العالمين » « وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمراً أن يكونلهم
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 135 - اخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد والنسائي والطبراني وابن مردوديه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « ما من أحد الا سيخلوا اللّه به كما يخلوا أحدهم بالقمر ليلة البدر فيقول يا ابن آدم ما عرك بي يا ابن آدم ماذا عملت فيما عملت يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين »