الشيخ محمد الصادقي الطهراني

15

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اليمين » ( 56 : 37 ) . « وفرش » : جمع فرش وفراش ، فراشاً للراحة إتكاءً أو نوماً عليه ، وفراشاً : حليلة ينام معها على الفرش ( مرفوعة ) : عن الأرض ، فرشاً من حيث العلو معنوياً ومادياً ، ومن حيث الأشكال والأنواع ، ومرفوعة عن الدناءآت فراشاً بمن فيها من حليلات : مرفوعات جلالًا وجمالًا وأحوالأ . ف : « إنا أنشأناهن إنشاءٍ » : أوَّلياً بابتداع كالحور العين ، أو ثانوياً بعد ابتداء كالمؤمنات المنشآت في النشأة الأخرى ، وكما عن الرسول صلى الله عليه وآله : ( ان من المنشآت اللاتي كن في الدنيا عجائز شمطاً عمشاً رمصاً « 1 » ) ( ثيبات وأبكاراً ) « 2 » . وترى ما هي حاجة الأبكار من المؤمنات أو الحور المنشآت ، أو ينشأن أبكاراً كما الثيبات ، فالأوليات كن أبكاراً ، والاخريات حديثات الخلق المبدعات ، لزامهن البكورة دون جعل حديث ؟ علّ الوجه أن هذا الجعل هنا وهناك يجعل البكورة لهن لزاماً ، لا تزول بزواج : ف ( إن أهل الجنة إذا جامعوا النساء عدن أبكاراً « 3 » ) فللباكرات من الدنيا والحور ، تجعل بكورة الخلود ، وللثيبات ( إن اللَّه إذاأدخلهن الجنة حولهن أبكاراً « 4 » ) كأن « لم يطمثهن . . . » بأسماءه الحسنى وصفاته العليا ، وهل يأنس المقربون - وفي جنة الرضوان - إلا بقيلات تقربهم زلفى إلى الحنان المنان ؟ ومن قيله محاوراتهم فيما بينهم وسواهم من أهل الجنان ، أنيسه حنونة أليفة ليس فيها إلاسلام سلام ، فهم يَسمعون سلام كما يُسمعون سلام ! .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 158 - أخرجه من عدة طرق عن انس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ( 2 ) . الدر المنثور عن زيد الجعفي سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول في قوله : إنا أنشأناهن إنشاء قال : الشيب والأبكار اللاتي كن في الدنيا ( 3 ) . الدر المنثور أخرج الطبراني عن أبي سعيد قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ( 4 ) . الدر المنثور أخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وآله أتته عجوز من الأنصار فقالت : يا رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله ! ادع اللَّه أن يدخلني الجنة . فقال : إن الجنة لا يدخلها عجوز . فذهب يصلي ثم رجع فقالت عائشة : لقد لقيت من كلمتك مشقة ، فقال : إن ذلك كذلك - إن اللَّه إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكاراً