الشيخ محمد الصادقي الطهراني
14
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أو إحداهما أوفر من الآخر لحدّ لا تجعلها قلة « 1 » ، وقد توحي ؟ الثمر والورق ، قرناً إلى قدم ، ثم نضد أغراسه ، فهو في مثلث النضد : بعضه على بعض ، وهو فاكهة وإدام مع بعض ! وما ألطفه أكلًا وهو حار الطبع ، تحت سدر مخضود وهو بارد الطبع . « وظلل ممدود » ( 56 : 30 ) « وندخلهم ظلًا ظليلًا » ( 4 : 57 ) فهو ظليل ممدود ، منبسط لا يتقلّص ، دائم لا تنسخه أو تتفرج به شمس أو سواها ، بسقف وأشجار وخيام أم ماذا ؟ مما يدل - مع سدر مخضور - على وجود الشمس في الجنة ، هذه التي تكور ثم ترجع ، أم سواها من شمس يستظل عنها أهل الجنة فيها ف « لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً » ( 76 : 13 ) . « وماءٍ مسكوب » ( 56 : 31 ) مصبوب من علٍ دون انقطاع ، أو جارٍ في الأنهار نابعة دون أخاديد وأحفار . « وفاكهة كثيرة . لا مقطوعة ولا ممنوعة » ( 56 : 33 ) : كثيرة الطعوم والألوان ، وكثيرة الأنواع والأعداد ، وكثيرة المدة والمدى دون انقطاع ولا امتناع ، لا تقطع لأنها من الرحمة الواسعة اللا محدودة ، ولا تمنع ، ولماذا تمنع ؟ أبخلًا من المضيف ؟ أم مرضاً من الضيف ؟ فلا بخل أبداً ، ولا مرض هناك . ومن « ظل ممدود » وأحرى ، ظل اللَّه الممدود وعلى أهل اللَّه في دار كرامة اللَّه : « ألم ترَ إلى ربك كيف مد الظل » ( 25 : 45 ) ومن « ماء مسكوب » أصول العلم الإلهي التي بها حياة أهل الجنة الروحانية ، ومن « فاكهة » فاكهة المعرفة والعلم ، التي يتفكه بها أهلوها « 2 » . « وفرش مرفوعة . إنا أنشأناهن إنشاءً . فجعلناهن أبكاراً . عرباً أتراباً . لأصحاب
--> ( 1 ) . الخصال للصدوق عن سليمان بن يزيد عن أبيه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أهل الجنة مائة وعشرون صفاً ، هذه الأمة منها ثمانون صفاً . أقول : الأربعون قبال الثمانين ، لا ريب وانهم قلة ، اللهم إلا إذا كانت صفوف المسلمين أقل عدداً من صفوف غيرهم حتى يتقارب أصحاب اليمين الأولين والآخرين ( 2 ) . روى سعد بن عبداللَّه القمي باسناده عن نصر بن قابوس قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل « وظل ممدود وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة » قال : يا نصر ! كأنه واللَّه ليس حيث يذهب الناس ، إنما هو العلم وما يخرج منه . أقول : إنه من باب بيان أفضل المصاديق وأخفاها