الشيخ محمد الصادقي الطهراني

10

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كما هم بآياتهم غير الكتابية فتنة لهذا الرسل في قياس الناس : « قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل اللَّه » ( 6 : 124 ) « أتصبرون » على هذه الفتنة والامتحان أيها المؤمنون ، فالصبر في سبيل اللَّه هو زادها إلى معادها ، صبراً للرسل على جهالات المرسل إليهم وتطاولاتهم وتخلفاتهم ، ودوائر السوء التي بتربصون بهم ، وصبراً للمؤمنين على أذى الكفار ، وصبراً للمرسل إليهم كافة على هذه الفتنة الملتوية الطاتشة ، فالصبر مفتاح الفرج . « وكان ربك بصيراً » بك وبسائر المرسلين وكافة المرسل إليهم ، فربك منحك من الصبر وِزان سائر الصبر لسائر المرسلين ، فإن حِملك أثقل ، وقومك أهبل ، فليكن صبرك قدر صبرهم كلهم « فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل » . « بصيراً » بما أعطاكم من الفِطَر والعقول ، « بصيراً » بمن يصبر أولا يصبر في كل الحقول « بصيراً » بالحكمة العالية في هذه الفتنة المتواصلة طول خط التكليف على خيوط الرسالات ، « بصيراً » بالبداية و « بصيراً » بالنهاية « أتصبرون » ! هذه فتنة ربانية متعالية تتطلب الصبر ، فويل لمن لا يصبر وكما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله : « ويل للعالم من الجاهل وويل للسلطان من الرعية ، وويل للرعية من السلطان ، وويل للمالك من المملوك ، وويل للشديد من الضعيف ، وللضعيف من الشديد » . ثلّة من الآخرين : أصحاب اليمين ، أن الأمة الإسلامية ككلٍّ أكثر عدداً من سائر الأمم ، فأطول زمناً منهم ، فدور الرسالات الواجدة برسلها بين الأمم ، أكثر انتاجاً من دور الفترة الرسالية ، وإذا كان أصحاب اليمين من الرسالة الأخيرة ثلاثة كالأولين ، من حيث العدد ، فليكن الأولون قلة من حيث الزمن يحنبهم ، أو ان أكثر الثلة في الدولة الأخيرة الإسلامية المهدوية ، فلا تتطلب هذه الثلة زمناً أطول ، فبالإمكان أن يكون زمن الأولين أطول من زمن الآخرين ، لا ندري ! « وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال » ( 56 : 41 ) ؟ وقد يكفي تعريفاً بهم انهم