الشيخ محمد الصادقي الطهراني
95
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هي نجم صغير من مليارات الشموس والنجوم في مليارات المجرّات والجزائر السماوية ، وأفأنت الغني واللَّه فقير ؟ ! أتزعم ان في بعث الرسل إليك ، وتواتر هم في دعوتك بكتابات السماء ، ان في تلك الدعاية الفخمة المتواصلة ، والداعية الفخمة الدائبة ، حاجة من اللَّه إليك ، فحين تستجيب الداعية فللَّهِ فيها حظوة وعزة ، وحين تردُّها فعلى اللَّه هزّه وذلة ؟ لا ! يا أيتها الحشرة الصغيرة الهزيلة ، بل « انم الفقراء إلي اللَّه واللَّه هو الغني الحميد » . غنيٌ إذ يدرّ عليكم رحمته دون ضِنَّة ، حميد إذ لا يحملكم على انفاقه ، ما يعود بنفعه اليه ، فالكل عائد إليك في تقواك ، وما يد عليك في طغواك . أنت الفقير ان هداك اللَّه اليه « واللَّه هو الغني الحميد » إذ لا يذرك في ضلالك ، ولا يهدرك في كلالك . سبحانك يا رب ، فانا الفقير في غناي إليك فكيف لا أكون فقيراً في فقري إليك ! انا الفقر كله ، انا اللا شيء كله ، وأنت الغنى كلها ، وأنت مشيّىءُ الأشياء كلها ، لا لحاجة منك إليها فهي المحتاجة إليك : « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَديدٍ ( 16 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللّهِ بِعَزيزٍ » ( 25 : 17 ) . « المتر ان اللَّه خلق السماوات والأرض بالحق ان يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على اللَّه بعزيز » ( 14 : 20 ) « ان يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين » ( 4 : 133 ) « ان يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء » ( 6 : 133 ) « وما ذلك على اللَّه بعزيز » ! اللَّه هو الخالق الفاطر البديع 1 سورة الفاطر تتسمى باسم من أسماء اللَّه « الفاطر » فإنها كسائر السور من « الفاطر » وهنا تبتدأ ب « فاطر السماوات والأرض » .