الشيخ محمد الصادقي الطهراني
96
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم واسم لها آخر « سورة الملائكة » قضية البداية بها بعد الفاطر ، فهي اسم لها بعد الفاطر ، كما وانهم بعد الفاطر . « الْحَمْدُ لِلّهِ فاطِرِ السّماواتِ وَاْلأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ » ( 35 : 1 ) . هنا « الحمد للَّه » مبرهناً بالربوبية المطلقة رحمانية : « فاطر السماوات والأرض » تعبيراً عن الكون كله ، ورحيمة : « جاعل الملائكة رسلًا . . . » ونجد الرحمتين مع « فاطر السماوات والأرض » في خمسة أخرى بغيار يسير في صيغة التعبير . « 1 » ولأن الفطر هو الشق ، إذاً فالسماوات والأرض مشتقتان عن مادة مخلوقة قبلهما ، المعبر عنها في هود ب « الماء » وكما فصلت فيها وفي آيات من فصِّلت والأنبياء . « 2 » « . . . جاعل الملائكة رسلًا . . . » وتذكر الملائكة بمختلف صيغها ( 88 ) في القرآن كله ، مما يدلنا على مدى اهميتهم في رسالالتهم الروحية وسواها في ميزان اللَّه . وقد وصفهم أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين عليه السلام بقوله : « خلقتهم وأسكنتهم سماواتك ، ليس فيهم فترة ، ولا عندهم غفلة ، ولا فيهم معصية ، اعلم خلقك منك ، وأقرب خلقك إليك ، وأعملهم بطاعتك ، لا يغشّيهم نوم العيون ، ولا سهو القلوب ، ولا فترة الأبدان ، لم يسكنوا الأصلاب ، ولم تتضمنهم الأرحام ، ولم تخلقهم من ماءٍ مهين ، أنشأتهم إنشآءٍ فأسكنتهم سماواتك ، وأكرمتهم بجوارك ، ائتمنتهم على وحيك ، وجنّبتهم الآفات ، ووقيتهم البليات ، وطهرّتهم من الذنوب ، ولولا قوتك لم يقووا ، ولولا تثبيتك لم يثبتوا ، ولولا رحمتك لم يطيعوا ، ولولا أنت لم يكونوا . . . أما إنهم على مكاناتهم منك ، وطاعتهم إياك ، ومنزلتهم عندك ، وقلة غفلتهم عن امرك ، لو عاينوا ما خفي عنهم لا حتقروا اعمالهم ، ولأزرأوا على أنفسهم ، ولعلموا انهم لم يعبدوك
--> ( 1 ) . « قل أغير اللَّه اتخذ ولياً فاطر السماوات والأرض » ( 6 : 14 ) « فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة » ( 12 : 101 ) « قالت رسلهم أفي اللَّه شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم ذنوبكم . . » ( 14 : 10 ) « فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم ازواجاً . . . » ( 42 : 11 ) ( 2 ) . الآية 9 - 12 من فصلت و 29 من الأنبياء