الشيخ محمد الصادقي الطهراني

90

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وحي القرآن لمعرفتهم بطبيعة الوحي أكثر من سواهم . فكما أن من قضية إقام التوراة هي تصديق الإنجيل فإقامه ، كذلك إقام القرآن هو رأس القضايا لإقامهما ، إذ لا يختص إقام كتاب الوحي بمواصلة التطبيق لأحكامه - فقط - بل ومن إقامة النقلة إلي كتاب آخر يؤمر بها في الكتاب . إذاً فالإنتقال من هذين الكتابين إلي القرآن إقامٌ لهما واللقرآن ، وفي الترسب فيهما دون نقلة إلي القرآن ترك لإقامهما . فاليهودي والمسيحي الحقيقي هما اللذان يقيان الكتابين بالإيمان بالقرآن لمكان البشارات المتظافرة فيهما بحق القرآن ونبيّه . وليست يختص هنا وعد الرحمة على ضوء إقام الكتاب بالمذكورين ، فليس ذكرهم إلَّا لأنهم أهم الكتابيين الموجودين زمن نزول القرآن ، وإلَّافقد تعم الرحمة الموعودة أهل القرى كلهم على ضوء الإيمان والتقوى : « ولو أن أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذنا هم بما كانوا يكسبون » ( 7 : 96 ) . فتواتر الرحمة الربانية من السماء والأرض هو طبيعة الحال بما وعد اللَّه للذين آمنوا باللَّه والتقوا ، « لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم » حيث تعنى لباس الرحمة من كل الجوانب لهم ، والأكل هنا يعني كل الحاجات المعيشية فهو سعة الرزق ورفاهة العيش كما يقال : فلان مغمور في النقمة من قرنه إلي قدمه . كما وأن « ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم » ( 42 : 30 ) فقد « ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون » ( 30 : 42 ) معاكسة النتيجة عند معاكسة الأعمال « وأن ليس للإنسان إلَّاما سعى » . ذلك و « منهم أمة مقتصدة » حيث يقيمون كتابات السماء دونما تدجيل وتأويل « وكثير منهم ساء ما يعملون » حيث يعيشونها في أهواءهم ورغباتهم بكل تأويل وتدجيل . وهنا يجمع اللَّه بين بركات الآخرة والدنيا على ضوء الإيمان والتقوى لأهليهما كتابيين أو مسلمين ، فللآخرة « كفرنا عنهم سيئآتهم ولأدخلناهم جنات النعيم » وللدنيا كما تلائم