الشيخ محمد الصادقي الطهراني
79
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فضل اللَّه عليك كبيراً » تجعله الفضل الأفضل الكبير ، ثم البخل به ، المعني بالتهديد هنا ، هو بخل بواجب الإتياء والعطاء ، مقدراً بأقدار الحاجات فردية وجماعية ، فلا يختص ماله بالزكاة المصطلحة ، اللهم إلا إذا عني بالزكاة طليق واجب الإنفاق من مال أو حال ، وقيلة القائل « سيطوقون ما بخلوا به » دليل على اختصاصه بالمال حيث العمل لا يطوق به ، مردودة بأن طوق العلم المتخلف أطوق من متخلف المال ، مهما اختلف طوق عن طوق ، أو تخلَّف طوق علم القيل ، حيث الأعمال الشريرة كلها أطواق : « وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً » ( 17 : 13 ) ، وقد يروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « من سُئل عن علمه فكتمه ، ألجمة اللَّه بلجام من النار يوم القيامة » . وهنا تجاوب عام بين آية الطوق وسائر آيات الإنفاقات المفروضة ، وآخر خاص بينها وبين آية الكنز : « الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللَّه فبشرهم بعذاب اليم . يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهور هم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون » ( 9 : 35 ) . ومن الملاحم الغيبية في آية الطوق هي حشر عوامل الشر كما يحشر العامل بعمله ، فهناك مثلث من الحشر تحضيراً حذيراً لثالوث الشرير « واللَّه بما تعملون خبير » لا يعزب عنه مثقال ذرة . وانما « هو خيراً » لا « هو خيرٌ » حيث « هو » ضمير فصل عن المفعول المحذوف المعروف من « يبخلون بما آتاهم اللَّه من فضله » فلا يحسبنه خيراً . « 1 » ورداً على زعم أن اللَّه فقير ، وإلا فلماذا يأمر بالإنفاق وله أن ينفق إذا يشاء ؟ يقول : « لَقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الّذينَ قالُوا إِنّ اللّهَ فَقيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ اْلأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَريقِ » ( 3 : 181 ) .
--> ( 1 ) . فلان للمبتدء حقيقة وللخبر حقيقة وكون المبتدء موصوفاً بحقيقة الخبر امر زائد على حقيقة المبتدء وحقيقة الخبر فلا بد من صيغة ثالثة دالة على هذه الموصوفية وهي هنا « هو » ، والبصريون يسمون « هو » هذه فصلًا والكوفيون عماداً والثاني أحسن اعتماداً ، فالعماد هنا عماد الفعل لوقوعه عليه فهو مفعول