الشيخ محمد الصادقي الطهراني
80
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هؤلاء الأغبياء « الذين قالوا إن اللَّه فقير ونحن أغنياء » هم اليهود وكما قالوا « يداللَّه مغلولة » حيث حسبوا أنفسهم أغنياء في ذوات أنفسهم وأغنياء عن اللَّه ، فلا حاجة لهم إلي جزائه ولا إلي أضعاف مضاعفة يعدها اللَّه لمن ينفق في سبيله ، ولقد قالوا بكل قِحَةٍ مقالتهم هذه وأنه : ما بال اللَّه يطلب إلينا أن نقرضه من أموالنا فيضاعفه لنا وهو رباً شدد النهى عنها والنكير عليها ؟ ! . « 1 » حاسبين بسوء تصورهم ان اللَّه بحاجة إلي ما آتاهم من فضله ، رأوا أولياء اللَّه فقراء فقالوا : « لو كان غنياً لأغنى أولياءه ففخروا على اللَّه بالغنى » ، « 2 » ورأوا أن أفضلهم وهو محمد صلى الله عليه وآله قد يستقرضهم وسواهم لسد جوعته ، فقد تقوَّلوا قيلات وافتعلوا افتعالات لا نجدها بين سائر الأقوام حتى المشركين رغم أنهم أولاء أهل كتاب . « سنكتب ما قالوا » نسخة طبق الأصل عما قالوا « إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون » و « سنكتب قتلهم الأنبياء بغير حق » وترى هذه الكتابة إن كانت هي ذلك الاستنساخ فلماذا « سنكتب » مستقبلًا عن نزول هذه الآية وبينها وبينهم أمة من الزمن ؟ . من الكتابة هنا هو واقعها العذاب بعد واقع الكتاب ، وكما تلمح له « ونقول ذوقوا عذاب
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 105 عن ابن عباس قال دخل أبو بكر بيت المدارس فوجد يهود قد اجتمعوا إلي رجل منهم يقال له فنحاص وكان من علمائهم وأحبارهم فقال أبو بكر ويلك يا فنحاص اتق اللَّه وأسلم فواللَّه انك لتعلم ان محمداً رسول اللَّه تجدونه مكتوباً عندكم في التوراة فقال فنحاص واللَّه يا أبا بكر ما بنا إلي اللَّه من فقر وانه الينا لفقير وما نتضرع اليه ما يتضرع الينا وانا عنه أغنياء ولو كان غنياً ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان غنياً عنا ما أعطانا الربا فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو اللَّه ، فذهب فنحاص فتخلص إلي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال يا محمد انظر ما صنع صاحبك بي ، بكر ما حملك على ما صنعت ؟ قال يا رسول اللَّه قال قولًا عظيماً يزعم أن اللَّه فقير وانهم عنه أغنياء ، فلما قال ذلك غضبت للَّهمما قال فضربت وجهه فوجد فنحاص فقال ما قلت ذلك ففأنزل اللَّه الآية . وفيه ان النبي صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر إلي فنحاص اليهودي يستمده وكتب اليه وقال لابيبكر لا تفتت علي بشيءٍ حتى ترجع إلي فلما قرأ فنحاص الكتاب قال قد احتاج ربكم ، قال أبو بكر فهممت ان امده بالسيف ثم ذكرت قول النبي صلى الله عليه وآله لا تفتت علي بشيء فنزلت « لقد سمع اللَّه . . . ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم اذى كثيراً » ( 2 ) . في تفسير العياشي في الآية عن الصادق عليه السلام قال : واللَّه ما رأوا اللَّه حتى يعلموا انه فقير ولكنهم رأؤا أولياء اللَّهفقراء فقالوا : لو كان غنياً لأغنى أولياءه ففخروا على اللَّه بالغنى