الشيخ محمد الصادقي الطهراني

51

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تمييز ببنوة أو محبة . فلا قرابة ولا أية نسبة بين اللَّه وخلقه تعفوهم عن عذاب مستحق ، وتمنحهم الثواب غير المستحق ، إذ « ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون اللَّه ولياً ولا نصيراً » ( 4 : 123 ) فليست المآسي إِلَّا بالمعاصي ، ولا المثوبات إلّا بترك المعاصي . ذلك ! وهو سبحانه وتعالي طليق في ملكه لا يتحدد في تصرفاته بمثل هذه الدعاوي الخاوية الغاوية ف « للَّه ملك السماوات والأرض وما بينهما » في الأولىدون إبقاء « وإليه المصير » في الأخرى دون إبقاء ، أم له الملك في الدارين وإليه المصير في الدارين . هناك ثالوث من البنوة إلهية المدعاء بحق المسيح ، أولها بنوَّة المسيح للَّه‌تحوُّلًا لذات اللَّه إلي ذات المسيح ، فليس هنا إلَّاواحد هو المسيح وثانيها ولادته عن اللَّه كسائر الولادات ، فهنا الوالد والولد اثنان باقيان ، وثالثها الولادة التشريفية كما يقولها فرقة ثالثة منهم بحق المسيح عليه السلام لأنه أول العابدين للَّه‌تعالى . ومن أغرب ما نسمعه من الكنائس اللَّاهوتية صيغة « توحيد التثليث » وأنها هي السائغة في حق التوحيد ، مالم يكن يفهمه البدائون العرب ، فذلك إرتقاء في مراقي التوحيد ! يؤمن به ولا يعقل لأنه فوق العقول ! ومن أوضح الضروريات العقلية استحالة اجتماع وإرتقاع النقيضين مهما كانت في حقل اللّاهوت أم سواه ، حيث المستحيل الذاتي مستحيل أينما كان ولأيٍّ كان . ذلك والوحدة بين اللَّه وأي من خلقة مرفوضة باستحالة حتى في مفهوم الوجود ، فضلًا عن الحقيقة الخارجية بالمجانسة أو وحدة المصدر فضلًا عن الوحدة الشخية في شخص واحد أم في تسلسل الوجودين دون تجاف ذاتي وصفاتى وأفعالي . ذلك كله للمناقضة بين المجرد والمادي الطليقين في التجرد والمادية ، فكما الوجود والعدم متناقضان ، كذلك التجرد والمادية بما هما صفتان لموجودين ، فالتجرد يعني اللَّامادية ، والمادية تعني اللّاتجرد ، وخلُّو الوجود عنهما واجتماعهما فيه مستحيلان على سواء .