الشيخ محمد الصادقي الطهراني

39

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

واتخاذ إله أو آلهة من دون اللَّه صيغة متكررة في القرآن عن الإشراك باللَّه ما لم ينزل به سلطاناً ، سواء أنكر وجود اللَّه أم أقرَّ به ، إنكاراً عن بكرته كالماديين ، أم بتأويل تحوُّله إلي إنسان كالمسيحيين القائلين بذلك التحول . ذلك ، وفي إجابة المسيح عليه السلام في ذلك الإِستجواب الرباني بيان لأدب عبودي بارع ، فتقديم « سبحانك » تنزيه له سبحانه عن أن يكون له شريك ، ثم « ما يكون لي » سلب لكينونة ذلك التقوُّل عن نفسه ، لأنه ليس بحق له لمكان عبوديته ، ولا على اللَّه لمكان وحدته في ربوبيته ، ثم « إن كنت قلته » تعليق على المحال من كينونة هذه القولة أن « فقد علمته » إذ لا يخفى عليك أيُّ كائن ، ثم يبرهن أخيراً كلا السلب والإيجاب ب « تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك » تأكيداً لحيطته العلمية الطليقة الربانية الوحيدة ب « إنك أنت علَّام الغيوب » وكل هذه واقعة بوحي اللَّه في صيغة التعبير كلقاء « لقاء اللَّه » « 1 » وقد أرعد منه استجوابه تعالي كل مفصل منه حتى وقع « 2 » ، ومن ثم يأتي بما قال لهم : « ما قُلْتُ لَهُمْ إِلّا ما أَمَرْتَني بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهيدًا ما دُمْتُ فيهِمْ فَلَمّا تَوَفّيْتَني كُنْتَ أَنْتَ الرّقيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهيدٌ » ( 5 : 117 ) : « ما قلت لهم » في حقل الألوهية « إلَّا ما امرتني به » دون ما تأمرني به نفسي أو عقلي مهما صلحتا ، ولا ما أمرني غيري ، فإنما أنا رسولك لا أقول لعبادك « إلَّا ما أمرتني به » وهو هنا « أن اعبدوا اللَّه ربي وربكم » دون تخصص لي في مقام العبودية فضلًا عن دعوى الربوبية ، وما ذا فعلوا وافتعلوا في هذه الدعوة التوحدية ؟ « وكنت عليهم شهيداً » أشهد ماذا يقولون ويعملون أو يعتقدون بإشهادك لي إياها « ما دمت فيهم » على أرض الرسالة ، ثم « فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم » بكل شهادة كما كنت أنت الرقيب عليهم ما دمت فيهم « وأنت

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 349 - أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله « فلقاه اللَّه : سبحانك . . وفيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ان عيسى حاجه ربه فحاج عيسى ربه واللَّه لقاه حجته بقوله : أأنت . . ( 2 ) . المصدر عن ميسرة قال : لما قال اللَّه : يا عيسى ابن مريم . .