الشيخ محمد الصادقي الطهراني

40

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

على كل شيء شهيد » لا تفلت منك فالتة ولا تفوت عنك فائتة . وهنا « كنت أنت الرقيب عليهم » حصرٌ لتلك الرقابة فيه تعالي ككل ، وأما شهادته كسائر الشهود يوم القيامة فهي بما أشهده اللَّه عليه من أعمالهم عند الشهادة أو قبلها يوم يقوم الأشهاد . وقد يصدق الإنجيل دعوته التوحيدية كما في ( متى 19 : 16 - 19 ومرقس 10 : 18 ولوقا 18 : 19 ) : « وإذا واحد تقدَّم وقال له أيها المعلم الصالح . . فقال له : لماذا تدعوني صالحاً ، ليس أحد صالحاً إلَّا واحد وهو اللَّه » . وكما يندد ببطرس ويعتبره شيطاناً إذ قال له : « حاشاك يا رب ، فالتفت وقال لبطرس : إذهب عني يا شيطان . أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما للَّه‌لكن بما للناس » ( متى 12 : 22 + 8 : 23 ) . ولقد صدق اللَّه دعواه هذه في هذه الإذاعة القرآنية حيث يحكي عنه مصدّقاً إياه : « إن اللَّه هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم » ( 19 : 36 و 43 : 64 ) . فذلك هو السيد المسيح عليه السلام معرفة وعبودية ورسالة صالحة ، ومن زهده عليه السلام ما يقول عنه الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام : « وإن شئت قلتُ في عيسى بن مريم عليهما السلام : فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل الجشب ، وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر ، وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم ، ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذله ، دابته رجلاه ، وخادمه يداه » ( الخطبة 158 : 283 ) . ذلك ، ولا تتقيد شهادته يوم القيامة بما شهده منهم ما دام فيهم بل ويشهد على عامة أهل الكتاب ولم يكن فيهم إلَّافترة لا تحمل إلَّاقطرة من بحرهم : « وإن من أهل الكتاب إلَّا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شيهداً » ( 4 : 159 ) وذلك بإشهاد اللَّه له كل أعمالهم أولًا وأخيراً ، مهما كانت له شهادة حاضرة ما كان فيهم ، إذ لم يكن ليشهد إلَّاأقوالًا وأعمالًا ممن كان يعاشرهم ، دون أن يحشرهم كلهم ولا سيما في أحوالهم الغائبة .