الشيخ محمد الصادقي الطهراني

36

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم الصعودي ، منه محبور هو به مأمور ، وهو التقدُّم في جناجي المعرفة والعبودية ، سيراً من نقطة العبودية إلي حضرة الربوبية دون أية وقفة في النشآت كلها ، وحصيلتها كمال المعرفة والعبودية إلي غير ما حدٍّ ولا نهاية وكما عن أوَّل العارفين والعابدين : « ما عرفناك حق معرفتك وما عبدناك حق عبادتك » وليس في هذا المجال أي منال إلَّاتتالي الدرجات فيهما ، فرسالة ونبوة وما أشبه من مراتب العصمة ، دون بنوَّة ولا نيابة ولا وكالة ولا خلافة عن اللَّه ، وهذا هو المسلك الصالح لعباد اللَّه الصالحين . ثم إن هناك خارجاً عن الحق المُرام - ضروباً ستة للسالك إلي اللَّه بجناحي المعرفة والعبودية ، مع كل ضربه من القوس النزولي للَّه‌سبحانه : 1 - من سالك إلي اللَّه يستحق كرامة البنوَّة الربانية مجازياً وهو مستمر ومحتار في مسالك المعرفة والعبودية ، وقد تندد به « وقالت اليهود عزير الن اللَّه وقالت النصارى المسيح ابن اللَّه . . . » . 2 - وآخر واصل إلي اللَّه فلا عبادة إذاً لمكان الوصول إلي الغرض الأسمى مستدلًا بمثل قوله تعالي : « واعبد ربك حتى يأتيك اليقين » ؟ واليقين ذو درجات غير متناهية كما اللَّه غير متناه ولا محدود ! 3 - وثالث حاصل بوصوله على جزء من ذات الربوبية فهو ولد له وكما يدعيه بعض النصارى للسيد المسيح عليه السلام وتندد به « أنَّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء فقدره تقديراً » . 4 - ورابع فانٍ بوصوله في ذات الربوبية . 5 - وخامس اتحد بدأت اللَّه كما الأقانيم الثلاث ، حيث هي واحد والواحدة هي الثلاثة ! . 6 - وسادس أصبح هو اللَّه ، ويندِّد به مثل قوله تعالي : « إن اللَّه هو المسيح ابن مريم » « ان اللَّه ثالث ثلاثة « إتخذوني وأمي إلهين من دون اللَّه » . فقد نزَّلوا اللَّه تعالي في ذلك المسدس عن منزلة الربوبية إلي اتخاذ الولد تشريفاً أو حقيقة ، أو خارجاً عن المعبودية ، أؤ إتحاداً ثالوثياً أم وحدانياً بالعبد .