الشيخ محمد الصادقي الطهراني
37
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والقرآن ينسف كل هذه الأقاويل المائلة عن جادة الصواب بصائب البراهين ، تركيزاً على المسلك الحق من مسالك المعرفة والعبودية . وهنا عرض بصورة التأنيب وسيرة التبرءة لعيسى ابن مريم ومن الثالوث المريمي كما هي من المختلقات الشركية للمسيحيين ، كما تصرّح الكنيسة الكاثوليكية : « كما أن المسيح لم يبق بشراً ، كذلك مريم أمه لم تبق من النساء بل انقلبت وينوسة : « إلهة » ولذلك تراهم كثيراً ما يحذفون أسماء اللَّه مثل « يهوه » من كتب المزامير ويثبتون مكانها اسم مريم كقوله : إحمدوا اللَّه يا أولاد ، فالكاثوليك لأجل إظهار عبوديتهم لمريم طووا هذا من الزبور وبدَّلوه إلي « إحمدوا مريم يا أولاد » وهذه الكنيسة كما صلي فيها مرة واحدة بالصلاة الربانية : « أبانا الذي في السماوات » يصلى فيها بالصلاء المريمية عشرون مرة . « 1 »
--> ( 1 ) . عن الأب عبد الأحد داود الآشوري العراقي في كتابه الإنجيل والصليب ، « ويقول جرجس صال الإنجليزي في كتابه مقالة في الاسلام - عندما يذكر بدع النصارى : من ذلك بدعة كان أصحابها يقولون بألوهية العذراء مريم ويعبدونها كأنما هي اللَّه ويقربون لها أقراصاً مضفورة من الرقاق يقال لها : كُلّيرُس ، وبها سمي أصحاب هذه البدعة كلِّيرين ، وهذه المقالة بألوهية مريم كان يقول بها بعض اسساقفة المجمع النيقاوي حيث كانوا يزعمون أن مع اللَّه إلهين هما عيسى ومريم ومن هذا كانوا يدعون مريميين وكان بعضهم يذهب إلي آنهاتجردت عن الطبيعة البشرية وتألهت ، وليس هذا ببعيد عن مذهب قوم من نصارى عصرنا قد فسدت عقيدتهم حتى صاروا يدعونها تكملة الثالوث كأنما الثالوث ناقص لولاها ، وقد انكر القرآن هذا الشطط لما فيه من الشرك ثم اتخذه محمد ذريعة للطعن في عقيدة التثليث » ( ص 67 - 28 وهذا الكتاب ألفة جرجس صال رداً على الاسلام ونقله هاشم العربي إلي العربية ) . والمجمع المسكوني الثالث 431 يلقب مريم « أم اللَّه » وفي اللاهوت العقائدي ان مريم هي حقاً أم اللَّه ، تقول الكنيسة في قانون الرسل بأن ابن اللَّه ولد من مريم العذراء فهي أم اللَّه من حيث هي أم ابن اللَّه » ( ج 3 ، ص 108 لمؤلفه لودويغ اوث ) وفي مقالة للأب « انستاس الكرملي » المنشورة في العدد الرابع العشر من السنة الخامسة من مجلة الشرق الكاثوليكية البيروتية تحت عنوان : قدم التعبد للعذراء - بعد ذكر عبارة سفر التكوين في عداوة الحية للمرأة ونسلها وتفسير المرأة بالعذراء : ألا ترى انك لا ترى من هذا النص شيئاً ينّوه بالعذراء تنويهاً جليلًا إلي أن جاء ذلك النبي العظيم « إيليا » الحي فأبرز عبادة العذراء من حيز الرمز والابهام إلي عالم الصراحة والتبيان ، ثم فسر هذه الصراحة التبيان بما في سفر الملوك الثالث ( بحسب تقسيم الكاثوليك ) من أن إيليا حين كان مع غلامه في رأس الكرمل أمره سبع مرات ان يتطلع نحو البحر فأخبره الغلام بعد تطلعه المرة السابعة انه رأس سحابة قدر راحة الرجل طالعة من البحر ، فمن ذلك قلت : ان هو إلَّاصورة مريم على ما حققه المفسّرون ، بل وصورة الحبل بلا ذنس أصلي ، ثم قال : هذه الصلاة عبادة العذراء في الشرق العزيز وهو يرتقي إلي المأة العاشرة قبل المسيح ، والفضل في ذلك عائد إلي هذا النبي إيليا ، العظيم ، ثم قال : ولذلك كان أجداد الكرمليين اوَّل من أقام للعذراء معبداً بعد انتقالها إلي السماء بالنفس والجسد