الشيخ محمد الصادقي الطهراني

307

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ونرى ان الأجواء المضلِّلة الملقاة من الشياطين تتبدل صالحه هادية زمن الرسل وبعد كل رسول برسالة تالية وتأييدات ربانية ، والقلوب المزعزعة بهذه الإلقاآت تثبت على ما كانت من الايمان واليقين شرط ان تنحو منحى الإيمان واليقين ، وذلك هو النظر الموعود للرسل والمؤمنين : « انا للنصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد » ( 40 : 51 ) « ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين . انهم لهم المنصورون . وان جندنا لهم الغالبون » ( 37 : 172 ) . فليست أمنية الرسل هي فقط آيات الوحي الرسالية حتى يفسَّر إلقاء الشيطان فيها بزيادة عليها ، فإنها حاصلة دفعة واحدة أم تدريجية طيلة كل رسالة دون حاجة إلى تمنٍّ ، ف « تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى » ليست من تلك الإلقاآت في آيات الوحي المحمدي ، بل هي من إلقاآته على مختلقيها ، مردودة إليهم ومضروبة عرض الحائط ، حيث تضاد طبيعة الرسالة ولا سيما هذه الأخيرة السامية . وتراه كيف ينطق هكذا عن أصل الأهواء الشركية « وما ينطق عن الهوى . ان هو الا وحي يوحى » ( 53 : 4 ) تصون تنطقاته كلها كتاباً وسنة عن كل هوى حتى مجرد العقل ، مهما كان في مشورة صالحة حاصراً لها في وحي يوحى ؟ ! أم كيف يتقول على اللَّه هكذا « ولو تقول علينا بعض الأقاويل لاخذنا منه باليمين . ثم لقطعنا عنه الوتين » ( 69 : 46 ) ولم نره حيناً مَّا مقطوع الوتين أو مأخوذاً باليمين ، إلا في مزيد من التأمين المكين ، والتأييد الرصين ! : « قل ما يكون لي ان بدله من تلقاء نفسي ان اتبع الا ما يوحى إلي » ( 10 : 25 ) ثم « وان كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره واذاً لا تخذوك خليلًا . ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلًا » ( 17 : 74 ) هذه ، تجتث عنه جذور هذه الفتن ، والمسايرة بها ليتخذوه خليلًا كما افتراه عليه مختلقوا الغرانيق العلى ! . ثم اللَّه ضمن له ألَّا ينسى الوحي فلا يزيد عليه ولا ينقص منه ، « سنقرئك فلا تنسى » ( 87 : 6 ) وليست أمثال قصة الغرانيق الا من سلطان الشيطان شر سلطان ، وليس الا على