الشيخ محمد الصادقي الطهراني
308
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الغاوين : « ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغوين » ( 15 : 42 ) « قال فبعزتك لَاغوينهم أجمعين . الا عبادك منهم المخلصين » ( 38 : 82 ) ومحمد صلى الله عليه وآله هو من أخلص المخلصين ، وهو أول العابدين . وفرية الغرانيق تعارض هذه الآيات وطبيعة الرسالات ، وتكذب هذه التضمينات والصيانات لأبعاد الرسالات ، فهي باطلة متناً مهما كثرت فيها الروايات ، كما هي ضعيفة سنداً ، حيث رواها المطعون فيهم ، وحتى لو صحت أسنادها فهي كاذبة المتون لمعارضة القرآن ، وان الآية نفسها لا تتحملها . هؤلاء المختلقون هم من أعداء الرسل ، وكما قال اللَّه : « وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين » ( 25 : 31 ) « وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً . ولو شاء ربك مما فعلوه فذرهم وما يفترون . ولتصغى اليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون » ( 6 : 113 ) والأفئدة هنا هي القلوب المتفئدة بنيران النكران حيث تستزيد نكراناً على نكران . فإيحاء زخرف القول غروراً منهم هو - فقط - إلقاءهم ، سواءً في الأجواء والقلوب ، أم في كتب السماء ، والقرآن مصون عن ذلك الإلقاء ، ثم لا تصغى إلى زخرفاتهم إلا « الذين لا يؤمنون بالآخرة » . ولماذا « القى الشيطان في أمنيته » إذ « يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً » ثم اللَّه لا يصد عن ذلك الإلقاء الزخرف ؟ : « لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشّيْطانُ فِتْنَةً لِلّذينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنّ الظّالِمينَ لَفي شِقاقٍ بَعيدٍ » ( 22 : 53 ) - : « ولتصغى اليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة . . » فذلك - إذاً - بالنسبة للقاسية قلوبهم والمرضى الناكرين للآخرة ، امتحان الإمتهان ليزدادوا مرضاً على مرض ونكراناً على نكران ، وكما « انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين » .