الشيخ محمد الصادقي الطهراني
239
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحق وصالح البال ، ثم وليس عرض الكفار بأعمالهم وآمالهم فضلالهم ، ولا عرض المؤمنين بصالحاتهم فتكفير سيئاتهم وإصلاح بالهم ، ليس إلا مثلًا يضرب به لكتلة الحق والباطل أياً كانوا ، ليضرب في أعماق الحياة ، بين الذين آمنوا مع بعض ، وبين الذين كفروا مع بعض ، كما بين الذين كفروا وصدّوا ، والذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ولا يختص حكم الحبط بالكافر الصاد ، مهما كان أحبط من الكافر غير الصاد ، كما ولا يختص بالكفر ، فيشمل المؤمن المرائي أم من ذا ، بسائر هؤلاء الذين تحبط اعمالهم ، دنياً وعقبىً ، كلًا أو بعضاً ، كما لا يختص تكفير السيئات واصلاح البال لاللمؤمنين الكاملين ، وانما لهم الأكمل ، « ولكلٍّ درجات مما عملوا وليوفيهم اعمالهم وهم لا يظلمون » ، « كذلك » الضابطة العامة مع كونها حقاً واقعاً « يضرب اللَّه للناس أمثالهم » فهو مَثل يقاس عليه كل من اتبع الحق أو الباطل ، كهذا المثل أم سواه في مختلف درجات الايمان ودركات الكفر ، أو الفسوق والاعتدال . معنى الاضلال الرباني 3 « وَقالَ الّذينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرّسُلِ إِلّا الْبَلاغُ الْمُبينُ » ( 16 : 35 ) . هؤلاء « الذين أشركوا » هم الذين خولطوا فخالطوا بنى المشيئة التكوينية والتشريعية ، فلأنهم يرونهم مشركين ، فلو شاء اللَّه ألّا يشركوا ما كانوا مشركين ، إذاً فقد شاء اللَّه شركهم فأشركوا كما شاء ايمان الموحدين فوحّدوا . ف « لو » هنا - على حد تعبيرهم الخالط الغالط - تحيل مشيئة التوحيد لهم ، استدلالًا بواقع شركهم ، وأن مشيئة اللَّه لا تغلب ، إذاً فقد شاء واقع الشرك منا فأشركنا ، أم لم يشأ منها شيئاً لاشركاً ولا سلبه فلماذا تدعوننا إلى رفضه ، أم شاء التوحيد فتغلّبت مشيئتنا على مشيئة اللَّه وذلك كفرٌ باللَّه ، فهكذا يتبرر شركنا باللَّه ، حفاظاً على كرامة اللَّه ! . ومنهم الجبرية الناكرة للاختيار في الأفعال ، يقولون مثل قولهم ، و « كذلك فعل الذين من قبلهم » من المشركين ، استصواباً لفعلهم بذلك البرهان الماكر الحاكر ، ولكن :