الشيخ محمد الصادقي الطهراني

240

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« فهل على المرسل إلّاالبلاغ المبين » أنه ما شاء ولن يشأ شركهم في شرعته ، ودعاهم ببلاغ رسالي مبين في الآفاق وفي أنفسهم إلى توحيده ، وخيّرهم بين الايمان والكفر ورغّبهم في الايمان وندّدهم بالكفر « فهل على الرسول إلّاالبلاغ المبين » ؟ ! . فقد شاء اللَّه ألا تعبدوا إلّاإيّاه امراً مخيراً ، ولم يشاء اللَّه ان تعبدوا سواه أمراً مسيَّراً : « وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقّتْ عَلَيْهِ الضّلالَةُ فَسيرُوا فِي اْلأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبينَ » ( 16 : 36 ) . و « لقد بعثنا - إلى - الطاغوت » يحمل امره التشريعي ، ثم « فمنهم . . . الضلالة » يحمل التكويني ، وانه لا يهدي إلّامن اهتدى : « الذين اهتدوا زادهم هدى » ولا يضل إلّامن ضل : « فلما زاغوا أزاغ اللَّه قلوبهم » تشريع يحبِّذ الإيمان ، وتكوين بعد الكفر أو الإيمان ، فليست بداية الكفر أو الايمان اذاً تسييراً دون اختيار ، وانما مزيد الكفر والايمان جزاءً وفاقاً . وهؤلآة الذين ضلوا باختيارهم وعلى علم ، معاندين للحق ومحايدين للباطل ، ليس اللَّه ليهديهم تسييراً بعدما اختاروا الضلالة فأضلهم كما ضلوا ، وان كنتم في ريب من بعث الرسل حاملين مشيئة اللَّه التشريعة في التوحيد والمعاد والشرعة الموصلة بين المبدء والمعاد ، أم في ريب من عاقبة المكذبين لهذه الرسالات « فسيروا في الأرض » تأريخياً وجفرافياً ، سيراً بأنفسكم في اكناف الأرض ؟ وذلك غير ميسور لأكثر أهل الأرض ! أم سيراً في التأريخ الجغرافي والجغرافيا التاريخي نظراً في السير ؟ وفيها حق وباطل ! أم نظراً في القرآن ؟ وهو اضمن سير وأسلمه ، وفي مثلث السير ذكرى مهما اختلفت الدرجات . « إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنّ اللّهَ لا يَهْدي مَنْ يُضِلّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرينَ » ( 16 : 37 ) . « لا يهدي من يضل » به . بما ضل ، ولا « من يضل » سواه بما أضل ، فمن ضل وأضل ليس اللَّه ليهديه سواء السبيل ، اللهم بإكراه وهو خلاف سنة اللَّه « ولو شاء ربُّك لآمن من في