الشيخ محمد الصادقي الطهراني
238
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الايمان به : « 1 » حق النزول وحق الايمان ، فما سواهما من النازل والايمان به ، كأنه في جنبه لا يحسب له حساب ، ولأنه في ضمنه فلا يستقل عنه . ثم « وما نزل على محمد » منه الأصل كوحي الكتاب وهو الثقل الأكبر ، ومنه الفرع كوحي السنة وهو الثقل الأصغر ، يحملها صحيحاً فيمن يحملون عترة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد نزل على محمد في وحي الكتاب : « من يطع الرسول فقد أطاع اللَّه » ( 4 : 80 ) وعشرات أمثالها ، ف « ما نزل » إذاً يعم عامة الوحي : كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وهؤلاء الأماجد : « كفر عنه سيئاتهم » التي كانت قبل الإيمان بالإيمان : « قل للذين كفروا إن تنتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين » ( 8 : 38 ) والتي تحصل بعد الايمان به بالصالحات : « ان الحسنات يذهبن السيئات » ( 11 : 114 ) ثم « وأصلح بالهم » : واصلاح البال يشمل بال الحال على أية حال : شأناً وقلباً وعقلًا ولبَّاً وعلماً وايماناً وعلى أية حال : دنياً وعقبىً ، فيلقي على الروح ضلال الطمأنينة ، ومن إصلاح البال تكملة الايمان ، بما آمنوا وعملوا الصالحات ، وبالتوبة ، فاستزادة من حسنات وتكفير لسيئات ولحد تبديلها بحسنات : « إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحاً فأولئك يبدل اللَّه سيئاتهم حسنات وكان اللَّه غفوراً رحيماً » ( 25 : 70 ) تبديلًا بما تابوا فلا يأتوا بعد إلا بحسنات ، فيثابون كذلك أن تبدل سيئاتهم فيما مضى بحسنات ، ومن أقله تكفيرها . ثم وليست هذه وتلك فوضى جزاف ، بل بأسباب من هؤلاء وهؤلاء استحقوا بها هذه وتلك : « ذلِكَ بِأَنّ الّذينَ كَفَرُوا اتّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنّ الّذينَ آمَنُوا اتّبَعُوا الْحَقّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ لِلنّاسِ أَمْثالَهُمْ » ( 47 : 3 ) . فاتّباع الباطل يتبع العمل الحابط الباطل ، ضلال تلو ضلال ، كما اتباع الحق يتبع العمل
--> ( 1 ) . « وهو الحق » كما يعني النازل من ربهم ، كذلك الايمان بالنازل من ربهم فهما إذا معنيان