الشيخ محمد الصادقي الطهراني
18
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
- الطاعة المطلقة ، هذه خاصة باللَّه . فحتى الرسول صلى الله عليه وآله لا يعبد ، ولا يطاع لنفسه ، إنما كرسول : « ومن يطع الرسول فقد أطاع اللَّه » وليس هكذا غير الرسول ، ولا سيما إذا خالف حكم اللَّه الذي ليس للرسول فضلًا عمن سواه ! . « وما أمروا إلَّاليعبدوا إلهاً واحداً » أمراً شرعياً في كتاباتهم إلى أمر فطري وعقلي في فطرهم وعقولهم ، فكل الآيات الربانية ، تكوينية وتشريعية ، آفاقية وأنفسية ، معسكرة لحق كلمة التوحيد دون إبقاءٍ . فلا يختص الإشرال باللَّه بالاعتقاد بألوهية غير اللَّه ، ولا تقديم الشعائر التعبدية لغير اللَّه ، بل والإشراك به في كل اختصاصة له كالتشريع ، فهؤلاء الذين أعطوا حق التشريع لأحبارهم ورهبانهم ، فقد اعتبروهم شركاء اللَّه في التشريع ، بل ورجحوهم فيه على اللَّه حيث اتبعوهم من دون اللَّه ، وذلك أنحس دركات الإشراك باللَّه . « سبحانه وتعالى عما يشركون » به في طاعة كما في الأحبار والرهبان ، أم في عبادة كما في المسيح عليه السلام ، أم في ألوهة كما الخالق ، مثلما يقوله الثنوية القائلة بمبدئين اثنين ، والأهم هنا في هذا البين هو الطاعة الطليقة الناتجة عن العبادة الطليقة والألوهية الوحيدة الطليقة . ذلك فإنما نذكر ذلك في كتابنا لكي نتعظ بهم فلا نتبع علماءنا أيا كانوا دون تثُّبت ، فحين نجد فقهاءنا قد لا يعتمدون على القرآن أصلًا في فتياهم ، أم يخالفون تقصيراً أو قصوراً نصوصاً أم ظواهر مستقرة من القرآن ، دونما حجة إلّا شهرات أو إجماعات أم روايات غير مأخوذة بعين الاعتبار ، فكيف نتبعهم في سائر فتياهم ، اللَّهم إلّا من هدى اللَّه جعلنا اللَّه منهم . فحين يقول اللَّه « لا تقف ما ليس لك به علم » فكيف - إذاً - نقفوا ما نعلم تخلفه عن القرآن ، وكما هكذا « اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أباباً من دون اللَّه . . . » ! اتخذنا نحن المسلمين أيضاً علماءنا أرباباً من دون اللَّه ، نطيعهم كما يطاع اللَّه ، رغم أخطاءهم القاصرة أو المقصرة أمام شرعة اللَّه ، وهكذا :