الشيخ محمد الصادقي الطهراني

19

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« يُريدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلّا أَنْ يُتِمّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » ( 9 : 32 ) . « بأفواههم » القائلة هذه القولات المائلة ، الضاهية قول الذين كفروا من قبل ، وإطفاء نور اللَّه وهو توحيد الحق بصفاته الحقة ، وهو الشرعة الصالحة غير الدخيلة ، فهو كلما أراده اللَّه من عباده معرفة وعلماً صالحاً ، يريدون ليطفئوا كل ذلك بنقاب شرعة اللَّه ، وخلقاً لوجود التصاد بين الدين ونفسه ، « ويأبى اللَّه إلّاأن يتم نوره » المسرود في كتابات وحيه ، بالقرآن ، ونوره المرسل برسول القرآن « ولو كره الكافرون » . إن الشيطنة الكتابية المدروسة ضد كتابات الوحي ورسله « 1 » ، هي كتقدمة لإطفاء نور القرآن ونبيه ، ولكن اللَّه يريد « أن يتم نوره » بهذه الشرعة الأخيرة المهيمنة رسولًا ورسالة على كافة الرسل برسالاتهم . وشاهداً على خصوص ذلك القصد اللعين اللئيم بين عمومه آيات الصف : « وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول اللَّه إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين . ومن أظلم ممن افترى على اللَّه الكذب وهو يُدعى إلى الإسلام واللَّه لا يهدي القوم الظالمين . يريدون ليطفئوا نور اللَّه بأفواههم واللَّه متم نوره ولو كره الكافرون . هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون » ( 6 : 9 ) . وهنا وجه آخر في « بأفواههم » هو الإشارة إلى ضآلة المحاولة لإطفاء نور اللَّه ، حيث النور القوي فضلًا عن نور اللَّه الأقوى ليست لتطفأ بالأفواه ، وهذا من عجيب البيان الشامل للوجهين بتصغير شأنهم وتضعيف كيدهم ، لأن الفم يؤثر في الأنوار الضعيفة ، دون الأنوار القوية ، ولا سيما الإلهية ! ، فمن يزعم أنه يطفئ نور الشمس بفيه ، ففيه ما فيه : فضلًا عن نور

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 210 في كتاب الإحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه : وقد بين اللَّه‌تعالى قصص المغيّرين بقوله « يريدون ليطفئوا نور اللَّه . . » يعنى أنهم أثبتوا في الكتاب مالم يقله اللَّه ليلبسوا على الخليقة فأعمى اللَّه قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوه فيه وحرفوا منه