الشيخ محمد الصادقي الطهراني
170
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فحين نتخطى عن إدراكه بأبصار العيون ، فأبصار البصائر أيضاً عليلة كليلة عن أن تدركها لاستحالة الدرك المحدود اللا محدود . والقول : إن بإمكان ربنا أن يرينا نفسه بقدرته الطليقة ورحمته الواسعة ؟ مردودٌ بأن القدرة فضلًا عن الرحمة لا تتعلق بالمحال ، إذ لا سبيل إلى ادراك ذاته إلَّااللامحدودية الربانية كما اللَّه ، وهي ليست بالَّتي تخلق ، حيث اللَّا محدود غني الذات ، وكونه مخلوقاً يخرجه عن غناه الذاتي ، والمحال - ولا سيما الذاتي - هو محال على أية حال ، وتعلق القدرة بما يخيَّل إلينا أنه محال يخرجه عن الاستحالة . ذلك ومن خطب لعلي أمير المؤمنين عليه السلام حول استحالة ادراكه تعالى ورؤيته : « وامتنع على عين البصيرة » ( 49 / 106 ) - « لم يطلع العقول على تحديد صفته » ( 49 / 106 ) « لا تقع الأوهام له على صفته ، ولا تعقد القلوب منه على كيفيته ، ولا تناله التجزئة والتبعيض ، ولا تحيط به الأبصار والقلوب » ( 89 / 161 ) - « هو القادر الذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته ، وحاول الفكر المبرَّأُ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ، وتولَّهت القلوب إليه لتجري في كيفية صفاته ، وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته ، ردعها وهي تجوب مهاوي سُدف الغيوب متخلِّصة إليه سبحانه ، فرجعت إذ جبهت معرفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ، ولا تخطر ببال أولى الرويّات خاطرة من تقدير جلال عزته » ( 89 / 1 / 162 ) « فتبارك الذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله حدس الفطن » ( 92 / 185 ) . ف « لم تره العيون فتخبر عنك ، بل كنت قبل الواصفين من خلقك » « 107 / 208 » ، و « كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله » ( 110 / 218 ) « فلسنا نعلم كنه عظمتك ، إلَّا أنَّا نعلم أنَّك حي قيّوم ، لا تأخذك سنة ولا نوم ، لم ينته إليك نظر ولم يدركك بصر ، أدركت الأبصار ، وأحصيت الأعمال ، وأخذت بالنصواصي والأقدام ، وما الذي نرى من خلقك ، ونعجب له من قدرتك ، ونصفه من عظيم سلطانك ، وما تغيب عنا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت ستور الغيوب بيننا وبينه أعظم ، فمن فرَّغ قلبه ،