الشيخ محمد الصادقي الطهراني
153
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إلى العزيز الجبار » وأين دعوة من دعوة ! « لا جَرَمَ أَنّما تَدْعُونَني إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدّنْيا وَلا فِي اْلآخِرَةِ وَأَنّ مَرَدّنا إِلَى اللّهِ وَأَنّ الْمُسْرِفينَ هُمْ أَصْحابُ النّارِ » ( 40 : 43 ) . « لاجرم » لا بدَّ حقاً دون ريب « أن ما تدعونني إليه » من طواغيت وأوثان « ليس له دعوة في الدنيا والآخرة » أترى كيف لا دعوة للطاغية في الدنيا وقد وصلت لحد تدعوا دعاته الذي آمن وهو في قمة الإيمان ، والدعوات والدعايات الطائلة المزخرفة للطغاة تملك من كل وسائل الإعلان ما لاتملكه دعاة الحق ، مهما لا يملكون دعوة في الآخرة . علَّ « دعوة » تعم دعوة منه كهذه ولا تحسب بحساب إذ لا تملك أية برهنة ، فليست هي حقاً بدعوة ف « له دعوة الحق . . » ( 13 : 14 ) لا سواه . ثم دعوة من أنبياء ، ولم يعهد دعوة من صاحب رسالة ببيناته لطاغوت أو وثن ، بل وهم مجمعون على توحيده « وما أرسلنا من قبلك من رسول إلَّانوحي إليه أنه لا إله إلّاأنا فاعبدون » ( 21 : 25 ) . فهم - اذاً - آلهة دون رسل داعية ! ومن ثم « ليس له دعوة » تستجاب أن تنفَّذ أوامرهم كما اللَّه ، إذ لا يملكون في الكون تغييراً ولا تحويراً في كلمة نافذة « أن يقول له كن فيكون » وأخيراً لا يقدرون على إجابة دعوة « إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم » ( 35 : 14 ) « والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلَّاكباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلَّافي ضلال » ( 13 : 14 ) . ففي مربع الدعوة لا تجد لهم ضلعا ألّا ضئيلًا من دعوة باطلة لا تملك أي برهان ، فليست هي أيضاً بدعوة ، فهل تجد إلهاً دون دعوة في الدنيا وهي تجواله ، وبأحرى « ولا في الآخرة » « فالملك يومئذ للَّه » « ولا يتكلمون إلّامن اذن له الرحمن وقال صواباً » « وأن مردَّنا إلى اللَّه » دون الآلهة التي ليس لها دعوة « وأن المسرفين » في نكران الحق « هم أصحاب النار » لا سواهم مهما دخلوا النار بكبيرة موبقة ثم يخرجون ، فأصحاب النار هم الآبدون في النار . وهذه جولة أخيرة في حجاج الذي آمن وجاه اللجاج العارم من آل فرعون فأصبحوا