الشيخ محمد الصادقي الطهراني

152

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فثواب الحسنة بغير حساب ، مهما كان لكل حسنة حساب في « بغير حساب » حيث الجنة من فضل اللَّه ورحمته « 1 » والنار من عدل اللَّه ونقمته . وهذا هو سبيل الرشاد ايماناً وعملًا وعقيدة في صيغة موجزة سائغة لائقة بالداعية ، تعريفاً بالدارين ، وصورة جامعة من خلفيَّة الأولى الأخرى . « وَيا قَوْمِ ما لي أَدْعُوكُمْ إِلَى النّجاةِ وَتَدْعُونَني إِلَى النّارِ ( 41 ) تَدْعُونَني لأَكْفُرَ بِاللّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزيزِ الْغَفّارِ ( 40 : 42 ) . ولماذا « ما لي » وليس العجاب إلّامما لهم من دعوة زائفة ؟ لأن « ما لهم » واضح وضح الشمس أنهم عاشوا هوامش الضلالة ، مرتزقين وفي الإضلال ، فليوجَّه السؤال إلى نفسه « ما لي » إستحضاراً لحاله وما له من لينة ، فهل فيه ضلال كامن يدفعهم لدعوته إلى النار ؟ وهو معلن بالحق في أشد الأخطار ! فلا مطمع إذاً ولا مطمح في دعوته إلى النار ، فليس إلَّا أنهم هم الضالون إلى ذلك الحد العجاب ، انهم يدعون داعية الحق إني الباطل فإلى نار ، وهذه الحالة البئيسة هي من خلفيات الطبع « على كل قلب متكبر جبار » ألَّا يحصر ضلاله في نفسه ، بل ويُضل من يَضل وينولى في إضلال من لا يضل فهو في ثالوث الضلال المنحوس ! وكيف « اشرك به ما ليس لي به علم » ويعلم الذي آمن ألَّا شريك له ؟ وهو مجاراة مع المشركين أنني وإياكم لا نعلم - لأقل تقدير - أن للَّه‌شريكاً ، حيث الآيات آفاقية وأنفسية ليست لتدل له على شريك ، ولا أنه أوحى إلى نبي من أنبيائه أن له شريكاً ، واتِّباع غير العلم محظور في كافة الحقول لدى أصحاب العقول ، وأنا أدعوكم إلى ما تقتضيه العقول ، وأنتم تدعونني إلى ما ترفضه العقول ، أنتم تدعونني « لأكفر باللَّه » به وبتوحيده « وأنا أدعوكم

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 520 ح 48 في كتاب التوحيد حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات ، واماقوله عز وجل « فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ يُرْزَقُونَ فيها بِغَيْرِ حِسابٍ » قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال اللَّه عز وجل : لقد حقت كرامتي - أو قال - : مودتي لمن يراقبني ويتحاب بجلالي ان وجوههم يوم القيامة من نور على منابر من نور عليهم ثياب خضر ، قيل من هم يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : قوم ليسوا أنبياء ولا شهداء ولكنهم تحابوا بجلال اللَّه ويدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ، نسأل اللَّه ان يجعلنا منهم برحمته