الشيخ محمد الصادقي الطهراني

141

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

التي تجرح باطنية أم ظاهرية ، فلا تشمل - في الأصل - الصالحات . ومن ثم فموقف الآية هو موقف التنديد بجوارح الأعمال والأحوال والأقوال ، والعظة بذلك التمثيل الأمثل للنوم بالموت لكي يتحلل الإنسان غن غفلته وغفوته فلا يعود يعمل الجوارح بالنهار . ثم « ما جرحتم » تعني كلا الموصولة والموصوفة ، فهو يعلم جرحكم بالنها ويعلم ما جرحتموه ، ومما يؤيد الاحتمالين إضافةً إلي تحمل « ما » إياهما عدم ذكر لضمير الموصول ، فلا يتمحض في الموصولية بل ومعها الموصوفية . وها هي وفاة النوم حين يأخذنا النعاس ، وفاة في صورة من صورها ، وسيرة من سيرها ، إنقطاعاً عن الحيوية العقلية والإرادية والحسية ، اللهم إلّانمواً كالنبات وحركات حيوية حيوانية بلا إرادة حالة السبات ، والإنسان فيها على أقرب مشارف الموت ، لا يستطيع الرجوع إلي حياة اليقظة إلَّاببعث رباني كما توفىَّ : « ثم يبعثكم فيه ليقضي أجل مسمَّى » بعثاً عن حدث النوم كما البعث عن جَدَثِ الموت ، واين بعث من بعث ؟ . فهنا بعث « ليقضى أجل مسمّىً » في مدرسة الحياة الدنيا ، وهناك بعث « لتجزى كل نفس بما تسعى » . وترى ما هو هنا « أجل مسمّىً » ؟ هل هو المحتوم ؟ وكثير من الآجال معلَّقة تحصل قبل المحتوم ! أم والمعلق ؟ وليس هو من المسمَّى ! . قد يعني « أجل مسمى » كليهما ، مسمّىً محتوماً كأصل ، ومسمَّى معلقاً على هامشه ، مهما كان المسمى المحتوم أسمى وأفسح لمجال الامتحان بالتكليف . فليس الأجل المسمى - فقط - هو المقضي ، بل والمعلَّق كذلك من المقضي مهما اختلف قضاءٌ عن قضاءٍ ف « هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلًا وأجل مسمّى عنده . . » ( 6 : 2 ) فالقصد هنا من « أجل مسمى » هو الأجل المقضي محتوماً ومعلقاً ، « ثم إليه مرجعكم » بعد قضاء الأجل ، مرجع في مثلث المراحل ، برزخاً وحساباً ونتيجة . « وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفّتْهُ