الشيخ محمد الصادقي الطهراني
142
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ » ( 6 : 61 ) : وترى « عباده » هنا تعني خصوص المكلفين ؟ ف « إن كل من في السماوات والأرض إلَّا آتي الرحمن عبداً » ( 19 : 93 ) قد تختصهم بهم ، كما وكل الآيات التي تحمل « عبد » بكل صِيَغها تعنيهم . وكلمة العبودية تعم كافة الكائنات ، ف « إن من شيءٍ إلَّايسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم » ( 17 : 44 ) وذلك التسبيح أياً كان هو عبادة مهما كانت بأدنى إدراك وشعور ، ثم الحفظ الرباني يعم كل شيء : « إن ربي على كل شيء حفيظ » ( 11 : 57 ) ، مهما كان المحور الأصيل في الحفظ العقلاء من عباده ، كما « له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر اللَّه إن اللَّه لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد اللَّه بقوم سوءً فلا مرد له وما لهم من دونه من وال » ( 13 : 11 ) . وحفظ اللَّه تعالي بين رحماني يعم كل شيء كما في آية هود وأضرابها ، ورحيمي يخص الصالحين ، وهو بين حفظ للإيمان قدر القابلية والفاعلية ، وحفظ للعصمة الربانية على درجاتها ، ومن الرحيمي حفظ الأعمال ليوم الحساب « وإن عليكم لحافظين . كراماً كاتبين » ( 82 : 11 ) . وهنا « عليكم » حفظ رباني رحماني يعم كل عباد اللَّه ، ورحيمي حفظاً للأعمال : « حتى إذا جاء أحدكم الموت » بأمر اللَّه ، فليس اللَّه - إذاً - حفيظاً عما يريده من اجل مسمّىً « توفته رُسُلنا » في دائرة توفّي الأموات التي يرأسها ملك الموت « وهم لا يفرطون » تقصيراً في كمية الإماتة وكيفيتها ، فإنهم ماضون بإمر اللَّه دون تمييز بين الذين جاءهم الموت . وترى « ويرسل عليكم حفظة » ضامنة تامة للحفاظ علينا فلا علينا أن نحافظ على أنفسنا مما يصطدمنا في حياتنا وحيويّاتنا ؟ أجل ، إن علينا كل المحاولات الممكنة في حفاظنا على نواميسنا ليست بالَّتى تكفينا لولا أن اللَّه يحفظنا ويرسل علينا حفظة ، فمهما ترك لنا الحرية لنتعرف ، ومن العلم لنعرف ، ومن القدرة لنقوم بالواجب ، ولكنها كلها محدودة بأقدارنا وقدراتنا فنحن بحاجة ماسة إلي حفظة