الشيخ محمد الصادقي الطهراني
127
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
القوة والسيادة والمال ، فهكذا الحال في كل فضل من رسالة ربانية أماهيه من فضل ، وقد يندد بهم كما في آية الأعراف من أصحاب الأعراف : « ونادى أصحاب الأعراف رجالًا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون . أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم اللَّه برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون » ( 49 ) فهؤلاء الأغنياء المستكبرون الأغبياء يظنونهم يستحقون كل الخيرات لأنهم أتوا من المال والقوة ما به يستكبرون ! كلا يا أغبياء ، ليست السيادة المادية تلازمها السيادة الروحية ، بل هما متناحرتان اللَّهم إلا في صاحب السلطة الزمنية على ضوء السلطة الروحية منه أم من روحي آخر ! وتاريخ السلطات المادية الزمنية تشهد أنهم ليسوا إلا معارضين للسلطات الروحية فكيف - إذاً - يستحقونها على شؤمهم ولؤ مهم ! . « إني إذاً » لو أنني أقول عندي خزائن اللَّه واعلم الغيب وإني ملك ، وأقول « للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم اللَّه خيراً » - « إني إذاً لمن الظالمين » بحق رسالة اللَّه وعباد اللَّه ! . ذلك ، وأحسن تعريف بالملائكة بعد تعريف القرآن ونبي القرآن ما عرفهم به شاهدٌ منه في قوله عليه السلام : « ثم خلق سبحانه لإسكان سماواته ، وعمارة الصفح الأعلى من ملكوته خلقاً بديعاً من ملائكته ، وملأ بهم فروج فجاجها ، وحشابهم فتوق أجواءها ، وبين فجوات تلك الفروج زَجَل المسبحين منهم في حظائر القدس ، وسترات الحُجُب ، وسرادقات المجد ، ووراء ذلك الرجيح الذي تستك مه الأسماعُ سُبُحات نورٍ تردَعُ الأبصار عن بلوغها ، فتقف خاسئة على حدودها ، وأنشأهم على صُوَر مختلفات ، وأقدار متفاوتات أولي أجنحة تسبِّح جلاله عزته ، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه ، ولا يدعون أنهم يخلقون شيئاً معه مما انفرد به ( بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) - جعلهم هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحمَّلهم إلي المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشُبُهات ، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته ، وأمدَّهم بفوائد المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضُع إخبات السكينة ، وفتح لهم أبواباً ذُلُلًا إلي تماجيده ، ونصب لهم مناراً واضحة على أعلام توحيده ، لهم تثقلهم موصرات الآثام ، ولم ترتحلهم عقب الليالي