الشيخ محمد الصادقي الطهراني
128
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والأيام ، ولم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم ، ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ، ولا قدح قادحة الأحن فيما بينهم ، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم ، وسكن من عظمته وهيبة جلاله في أثناء صدورهم ، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم ، منهم من هو في خلق الغمام الدُّلَّخ ، وفي عظم الجبال الشُّمَّخ ، وفي قترة الظَّلام الأيهم ، ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السفلى ، فهي كرياتٍ بيضٍ قد نفذت في مخارق الهواء ، وتحتها ريحٌ هفَّافة تحبسها على حيثُ انتهت من الحدود المتناهية ، قد استفرغتهم أشغال عبادته ، ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته ، وقطعهم الإيقان به إلي الوله إليه ، ولم تجاوز رغباتُهم ما عنده إلي ما عنده غيره ، قد ذاقوا حلاوة معرفته ، وشربوا بالكأس الرويِّةَ من محبته ، وتمكنت من سويداء قلوبهم وشبحة حيفته ، فحنوا بطول الطاعة إعتدال ظهورهم ، ولم ينفذ طولُ الرغبة إليه مادة تضرُّعهم ، ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم ، ولم يتولوا الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ، ولا تركت لهم إستطانة الإجلال نصيباً في تعظيم حسناتهم ، ولم تجر الفترات فيهم على طول المناجاة أسلات ألسنتهم ، ولا ملكتهم الاشتغال فتنقطع بهمس الجوار إليه أصواتهم ، ولم تخلف في مقاوم الطاعة مناكبهم ، ولم يثنوا إلي راحته التقصير في أمره رِقابُهم ، ولا تعدوا على عزيمة جدِّهم بلادة الغفلات ، ولا تنتضل في هممهم خدائع الشهوات ، قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ، ويمموه عند انقطاع الخلق إلي المخلوقين برغبتهم ، لا يقطعون أمد غابة عبادته ، ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته ، إلَّاإلي مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجاءه ومخافته ، لم تنقطع أسباب الشفقة منهم فَيَنُوا في جِدِّهم ، ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم ، ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شَفَقَاتِ وَجَلهم ، ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم ، ولم يفرقهم سواء التقاطُع ، ولا تولَّاهم على التحاسُد ، ولا تشعَّبتهم مصارف الريب ، ولا إقتسمتهم أخياف الهمم ، فهم أسراء إيمان لم يفكهم من ربقته زيغ ولا عدول ، ولا ونىً ولا فُتور ، وليس في أطباق السماء موضوع إهاب إلَّاو عليه مَلَكٌ ساجد ، أو ساع حافد ، يزدادون على طول الطاعة بربهم