الشيخ محمد الصادقي الطهراني

126

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

السلبيات الأربع ، هي التالية ، مما اختص إثباته باللَّه كالثلاثة الأولي أم اختص بالملائكة : « ولا أقول لكم عندي خزائن اللَّه » حتى أملكها فأملّكها الفقراء التابعين إياي ليخرجوا من رذالة الفقر على حد تعبيركم : « هؤلاء أراذلنا » فخزائن اللَّه هي عنده لا يؤتيها لأحد من العالمين ، ولا أملك منها شيئاً ولا تطلُّباً مُجاباً ، ولا أدَّعي الثراء ، أو القدرة على الإثراء . « ولا أعلم الغيب » كيف ولا يعلمه إمام الرسل محمد صلى الله عليه وآله كما لا يملك خزائن اللَّه : « قل لا أقول لكم عندي خزائن اللَّه ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتّبع إلَّاما يوحى إلي . . . » ( 6 : 50 ) . « قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلَّاما شاء اللّه ولو كنت اعلم الغيب لا ستكثرت من الخبر وما مسني السوء ان أنا إلّا نذير وبشير لقوم يؤمنون » ( 7 : 188 ) . « ولا أقول إني ملك » كما تشتهون وتتعنتون فادعي صفة - هي بزعمكم - أعلى من صفة الإنسانية ، لأرتفع في حسبانكم الباطل الجاهل إغراءً بالجهل ، حيث الحق لا يُتذرع إليه بالباطل ، والغاية لا تبرر الوسيلة ، بل أنا فوق الملك برسالة ربي لو تشعرون . « ولا أقول للذين تزدري أعينكم » إنتقاصاً لهم وإزاءً بازدراء إرضاءً لكبريائكم وعلوائكم أو مسايرة لنقيركم الغدير أرضياً ، قيمكم - الهابطة - عَرَضيا ، « لا أقول » لهؤلاء الفقراء : « لن يؤتيهم اللَّه خيراً » كما تزعمون . والازدراء هو صفة أصحاب هذه الأعين ، منسوبة هنا إلي الأعين مبالغة بليغة إذ تستصغرهم بلمحات العين ، حيث يقبحون في منظر عينك خلقة ويصغرون دمامة ، كما يقال : إقتحمت فلاناً عيني واحتقره طرفي ، إذا قبح في منظر عينه خلقةً ، وصغر دمامة . « اللَّه أعلم بما في أنفسهم » من نفاسة الإيمان كما يظهرون ، أم من نحوسة النفاق لو أنهم يبطنون ، فليس إلا ظاهرهم الباهر بالإيمان حيث يدعوا إلي التكريم والاطمئنان ، وإلي الرجاء أن يؤتيهم اللَّه خيراً مما آتاهم على ضوء الإيمان . وهنا « لن يؤتيهم اللَّه خيراً » سلب طليق لكل خير عن هؤلاء الذين تزدرى أعينهم ، وهذه فكرة خاطئة استكبارية بشأن الفقراء ، اعتباراً أن اللَّه تعالي كما فضَّل الأغنياء بفضل