الشيخ محمد الصادقي الطهراني
124
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وما أجمله بعد جمال القرآن قول الإمام علي صلى الله عليه وآله التلميذ الثاني للقرآن في خطبة الأشباح في علمه تعالي وتقدس : « عالم السِّر من ضمائر المضمرين ، ونجوى المتخافتين ، وخواطر رجم الظنون ، وعقد عزيمات اليقين ، ومسارق إيماض الجفون ، وما ضمنه اكنان القلوب وغيابات الغيوب ، وما اصغت لا ستراقه مصائخ الأسماع ومضائف الذَّر ، ومشاتي الهوامِّ ، ورجع الهنين من الموليات ، همس الأقدام ، ومنفسح الثمرة من ولائج غُلُف الأكمام ، ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها ، ومختبإ البعوض بين سوق الأشجار وألحيتها ، ومفرز الأوراق من الأفنان ، ومحط الأمشاج من مسارب الأشجار وألحيتها ، ومفرز الأوراق من الأفنان ، ومحط الأمشاج من مسارب الأصلاب ، وناشئة الغيوم ومتلاحمها ، ودرور قطر السحاب في متراكمها ، وما تشفي الأعاصير بذيولها ، وتعنوا الأمطار بسيولها ، وعوم بنات الأرض في كثبان الرمان ، ومستقر الأجنحة بذرى شناخيب الجبال ، وتعزيد ذوات المنطق في دياجي الأوكار ، وما أوعبته الأصداف ، وحضت عليه أمواج البحار ، وما غشيته سدفية ليلٍ أو ذرَّ عليه شارق نهار ، وما اعتقبت عليه أطباق الدياجي وسبحات النور ، وأثر كل خطوة ، وحسِّ كل حركة ، ورجع كل كلمة ، وتحريك كل شفةٍ ، ومستقر كل نَسَمة ، ومثقال كل ذرة ، وهماهم كل نفس هامة ، وما عليها من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومُضغة ، أو ناشئة خلق وسُلالة ، لم يلحقه في ذلك كلفة ، ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة ، ولا اعتورته في تنفيذ الأمور وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة ، بل نفذهم علمه ، وأحصاهم عدده ، ووسعهم عدلُه ، وغمرهم فضلُه ، مع تقصير هم عن كنه ما هو أهله » ( الخطبة 89 / 4 / 175 ) . « خرق علمه باطن غيب السُتُرات ، وأحاط بغموض عقائد السريرات » ( الخطبة 106 / 205 ) . « ولا يخفى عليه شخوص لحظة ولا كرور لفظة ، ولا ازدلاف ربوة ، ولا انبساط خطوة ، في ليل داج ، ولا غَسَق ساج ، يتفيَّأ عليه القمر المنير ، وتعقبه الشمس ذات النور في الأفول والكرور ، وتقلب الأزمنة والدهور ، من اقبال ليل مقبل ، وادبار نهار مدبر ، قبل كل غاية و