الشيخ محمد الصادقي الطهراني
118
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر اللَّه » ( 13 : 11 ) . فاللَّه تعالي ينفذ الوحي الغيب إلي من ارتضى من رسول ، وينفذ من بين يديه قبل وصوله إلي أن يوصل ، رصداً : رقباء يحفظونه من خلط ودّس الشياطين ، وليبلغ إلي الرسل سليماً ، وينفذ من خلفه : بعد البلوغ والبلاغ أيضاً ، رصداً ليسدوا عن الرسول القاءآت الشيطان ، وليراقبوه في إبلاغ الرسالة وتنفيذها : ازدواجية العصمة للرسل المرضيين من جهتين : الرسل الرصد من بين يدي الرسول ومن خلفه ، وروح العصمة التي ترصد الرسل في دواخل ذواتهم ، ارصاداً من الداخل والخارج لكي يصل الوحي الغيب إلي الهدف الأخير : إقامة المرسل إليهم على الهدى ، دون تدخّل للشيطان ، ودون تخبّط وخلط وشبهة في هذه السبيل ، وبذلك ليس للشيطان سبيل على الرسل على طول الخط في تلقي الوحي والقائه وتنفيذه ، فتمنِّي الرسل ليس الا تنفيذ الرسالة الإلهية ، والقاء الشيطان في أمنية الرسل - كما تقول الآية - ليس إلا في واقع التنفيذ ، ان الشيطان يخلط الرسالة على المرسل إليهم ، واللَّه ينسخ هذه الإلقاءات ويحكم آياته واقعاً كما أحكمها في وحيها إلي حملة الرسالات : « فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين » « انه أليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين » فالمرسلون المرتضون ليسوا من الغاوين حتى يلقي الشيطان في قلوبهم وأفكارهم ووحيهم ، وهو اشرَّ السلطان والغواية الكبرى ! وهم من عباده المخلصين ، فيلغى شمول آية الالقاء عن ساحة المرسلين ، إلي المرسل إليهم ، واللَّه ينسخ عنهم أيضاً إلقاءات الشيطان ثم يحكم آياته . كل ذلك علامة لمن لا يعلم : أن قد أبلغوا رسلات ربهم « ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عدداً » : ليعلم اللَّه ، من العَلم بمعنى العلامة ، لا العِلم ، فإنه يعلم السر وأخفى ! : « وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عدداً » إذاً كيف تكون الغاية من سلك الرصد أن يعلم اللَّه سبحانه ؟ أن جهل وهو المحيط المحصي ؟ كلا ! انه عَلمٌ وليس عِلماً ، انه تعالي يجعل الرصد على طول الخط في بلاغ وتنفيذ الوحي ، ويجعلم علامة لهم ولملك الوحي ، وللتبيين « ان قد أبلغوا رسالات