الشيخ محمد الصادقي الطهراني

108

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فنكران توحيد اللَّه تضييع لقدره ، ونكران وحيه تضييع لقدره ، ونكران قيامته تضييع لقدره ، وكل ذلك من الإشراك به « سبحانه وتعالي عما يشركون » ! وقدر الشىءِ منزلته المتميز بها عن غيره ، ولكل شىءٍ قدر محدود جعله اللَّه له « قد جعل اللَّه لكل شىءٍ قدراً » ( 65 : 3 ) ولكن اللَّه ليس له قدر مجعول ولا محدود ، فباطل قدره أن يقدَّر بقَدَر المخلوقين كما يفعله المشركون وأدنى ، وحق قدره أن يوحَّد في كونه وكيانه ، في ألوهيته وربوبيته ، وفي أنه المبدء وإليه المعاد ، وله ما بين المبدء والمعاد . « والأرض جميعاً » علّها هذه الأرض جميعا ؟ أم جنس الأرض بسبعها المستفادة من آية الطلاق : « ومن الأرض مثلهن » وهي أحرى ، حيث المقام مقام الجمع في قيامة التدمير والتعمير يوم الجمع ، فلماذا تفلت الأرضون الستة الأخرى عن هذا الجمع ، وقد لا تشملها السماوات أم يبعد ؟ ثم التأكيد « جميعاً » لا يأتي إلّاللجمع ، فلا يقال جاء زيد جميعاً . وترى « الأرض جميعاً » ليست قبضته يوم الدنيا حتى تكون « قبضته يوم القيامة » ؟ . . إنه أقبض الأرض عباده يوم الدنيا عارية مضمونة ، دون أن يتخلى عنها في ملكها ، ولكنها يوم الأخرى تخرج عن هذه القبضة العارية ، فهي هنالك له ملك خاص قد ارتفعت عنها أيدي المالكين من بريته ، والمتصرفين فيها من خليقته ، وقد ورث تعالي عباده ما كان أودعهم من ملكها يوم الدنيا ، فلم يبق ملك ولا مالك إلا بطل » . وليست قبضته - فقط - ملكه ، بل وجمعها بعد بسطها ، وتدميرها بعد تعميرها ، كما « والسماوات مطويات بيمينه » جمعاً لأقطارها ، وطيَّاً لانتشارها : « يوم نطوى السماء كطيِّ السجل للكتب ( 39 : 67 ) ف « يقبض اللَّه الأرض يوم القيامة ويطوي السماوات بمينه ثم يقول : « انا الملك أين ملوك الأرض » « 1 » . وإنها ليست القبضة الإلهية قبضة اليد الجارحة ، كما ليس طي السماوات بيمينه الجارحة ! وإنما هي القدرة اللَّا محدودة ، فمن قال إنها قبضة الأنامل ما قدره حق قدره . « 2 »

--> ( 1 ) . الدر المنثور عن أبي هريرة سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : . . ( 2 ) . الدر المنثور اخرج عن ابن عباس قال مر يهودي برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو جالس قال : كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع السماوات على هذه وأشار بالسبابه