الشيخ محمد الصادقي الطهراني
109
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اختصاصات ربانية في علمه تعالي وقدرته 3 « إِنّ اللّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي اْلأَرْحامِ وَما تَدْري نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَدًا وَما تَدْري نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنّ اللّهَ عَليمٌ خَبيرٌ » ( 31 : 34 ) . عرض لشطر من اختصاصات العلم والقدرة الربوبية دون اختصاص بها علماً وقدرة ، ف « ينزل الغيث » نموذج من خاصة القدرة ، والأربعة الأخرى نماذج من خاصة العلم . فليست الآية لتحصر اختصاصات العلم والقدرة بهذه الخمس وهناك مآت المآت من الإختصاصات - علمياً وفي القدرة باللَّه - ذكرت بطيّات آيات أخرى ، فإنما هذه الخمس إجابة عما سئل النبي صلى الله عليه وآله وكما في قصة الروح واضرابها « 1 » فلا يصدق ما يفترى على رسول الهدى صلى الله عليه وآله قال « أوتيت مفاتيح كل شيءٍ إلا الخمس : إن اللَّه عنده علم الساعة » « 2 » فان غيب
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 169 - اخرج ابن المنذر عن عكرمة ان رجلًا يقال له الوارث من بني مازن بن حفصة بن قيصغيلان جاء إلي النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد متى قيام الساعة ، وقد أجدبت بلادنا فمتى تخصب وقد تركت امرأتي حبلى فمتى تلد وقد علمت ما كسبت اليوم فماذا اكسب غداً وقد علمت بأي أرض أموت ؟ فنزلت هذه الآية ، وفيه اخرج ابن مردويه عن سلمة ابن الأكوع قال كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في قبة حمراء إذ جاء على فرس فقال : من أنت ؟ قال : انا رسول اللَّه ، قال : متى الساعة ؟ قال : غيب وما يعلم الغيب الا اللَّه ، قال : ما في بطن فرسي ؟ قال : غيب وما يعلم الغيب إلا اللَّه ، قال : فمتى تمطر ؟ قال : غيب وما يعلم الغيب إلا اللَّه ( 2 ) . المصدر اخرج والطبراني عن ابن عمران النبي صلى الله عليه وآله قال : . . وفيه اخرج مثله ابن مردوبه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : لم يعم على نبيكم صلى الله عليه وآله إلا الخمس من سرائر الغيب هذه الآية في آخر لقمان . وفي أخرج أحمد عن عامر أو أبي مالك ان النبي صلى الله عليه وآله بينما هو جالس في مجلس فيه أصحابه جاء جبرئيل عليه السلام في غير صورته فحسب رجلًا من المسلمين فسلم فرد عليه السلام ثم وضع يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وآله وقال له يا رسول اللَّه ما الإسلام ؟ قال : ان تسليم وجهك للَّهو تشهد ان لا إله إلا اللَّه وان محمداً عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت ، قال نعم ثم قال : ما الايمان ؟ قال : ان تؤمن باللَّه واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والموت والحياة بعد الموت والجنة والنار والحساب والميزان والقدر خيره وشره ، قال : فإذا فعلت ذلك فقد آمنت ؟ قال : نعم ، ثم قال : ما الإحسان ؟ قال : ان تعبد اللَّه كأنك تراه فان كنت لا تراه فهو يراك ، قال : فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت ؟ قال : نعم ، قال : فمتى الساعة يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : سبحان اللَّه خمس لا يعلمها الا اللَّه ان اللَّه عنده . . أقول : خمس هنا وفي أمثاله يعني شطراً من المصاديق الظاهرة المسؤول عنها كراراً ، ولا يعنى الحصر فيها فإنه خلاف نصوص من القرآن . ويشهد لهذا التوجه ما فيه ايضاً عن رجل من بني عامر قال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هل بقي من العلم شيء لا تعلمه ؟ فقال : لقد علميني اللَّه خيراً وان من العلم ما لا يعلمه الا اللَّه الخمس ان اللَّه عنده علم الساعة ف « من » تبعيض فالآية بيان لبعض الغيب الخاص