رضي الدين الأستراباذي
56
شرح شافية ابن الحاجب
وهو البعد ، والباء متعلقة به ، والقيل : القول ، يريد أنها تقول ما لا تفعل ، فقولها قريب حسن مطمع في حصول المراد ، وهي أبعد بحصوله له من كل شئ ، وزعم العيني أن قوله أنأى بحاجتنا من قولهم : أناءه الحمل ، إذا أثقله ، ونقله السيوطي في شرح أبيات المغني ، وهو غير صحيح ، لان أفعل التفضيل لا يكون إلا من الثلاثي ، وكأن المراد من حسن القول قرب المأمول ، ويقابله بعده ، لا إثقاله ، قال صاحب الصحاح : وأناءه الحمل مثال أناعه : أي أثقله ، [ وأماله ] ( 1 ) ويقال أيضا : ناء به الحمل ، إذا أثقله ، فيتعدى بالباء والهمزة ، وهو من ناء ينوء نوءا ، إذا نهض بجهد ومشقة ، وناء بالحمل : إذا نهض به مثقلا ، وقوله " لو شئت - الخ " بكسر التاء خطاب لامامة ، وجملة " قد نقع الفؤاد " جواب لو ، قال ابن هشام في المغني : وورد جواب لو الماضي مقرونا بقد ، وهو غريب ، كقول جرير * لو شئت قد نقع الفؤاد - البيت * ونظيره في الشذوذ اقتران جواب لولا بها ، كقول جرير أيضا * لولا رجاؤك قد قتلت أولادي * انتهى . و " نقع " بالنون والقاف ، يقال : نقع زيد بالماء : أي ارتوى منه ، وشرب حتى نقع : أي شفى غليله ، والغليل - بالغين المعجمة - حرارة العطش ، قال ابن برى : يقال نقع الفؤاد روى ، ونقع الماء العطش : أذهبه ، نقعا ونقوعا فيهما ، والماء الناقع : العذب المروى ، وقوله " بشربة " متعلق بنقع ، والشربة : المرة من الشرب ، وأراد به ماء ريقها ، وروى بدله " بمشرب " وهو مصدر ميمي ، وقوله " تدع الصوادى " فاعل تدع ضمير الشربة ، ومعناه تترك ، والصوادى : جمع صادية : أي الفرقة الصادية ، أو هو جمع صاد . والصدى : العطش ، والصادى : العطشان ، يقول : لو ذاقت الفرق الصوادى من تلك الشربة
--> ( 1 ) الزيادة عن صحاح الجوهري