رضي الدين الأستراباذي
55
شرح شافية ابن الحاجب
وهذا التوجيه هو التوجيه الأول من توجيهي الشارح ، وأما توجيهه الثاني وهو أن تكون الضمة أصلية - فيرده مجئ الكسر في هذه الكلمة كما نقلنا . والبيت الذي أنشده الشارح المحقق ليس للبيد العامري ، وإنما هو لجرير ، وهو تميمي ، وهو في هذا تابع للجوهري ، قال في صحاحه : وجد مطلوبه يجده وجودا ويجده أيضا بالضم لغة بنى عامر ( 1 ) ، لا نظير لها في باب المثال ، قال لبيد وهو عامري * لو شئت قد نقع الفؤاد - البيت * قال ابن برى في أماليه على الصحاح : البيت لجرير ، وليس للبيد كما زعم ، وكذا نسبه الصاغاني في العباب لجرير ، وأنشد هذه الأبيات الثلاثة له ، وهي أول قصيدة هجا بها الفرزدق : لم أر مثلك يا أمام خليلا * أنأى بحاجتنا وأحسن قيلا لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الصوادى لا يجدن غليلا ( 2 ) بالعذب في رصف القلات مقيله * قض الأباطح لا يزال ظليلا ( 3 ) وأمام : مرخم أمامة بضم الهمزة اسم امرأة ، والخليل : الصديق ، والأنثى خليلة ، كذا في العباب ، وإنما لم يؤنثه هنا للحمل على صديق ، فإنه يقال : رجل صديق وامرأة صديق ، وأنأى : وصف لخليل ، وهو أفعل تفضيل من النأى ،
--> ( 1 ) في الصحاح : " لغة عامرية " ( 2 ) في الديوان ، وشرح تصريف المازني ، وسر الصناعة : " تدع الحوائم " والحوائم : العطاش واحدها حائم ( 3 ) في أصول الكتاب هنا : " بالعذب من " والتصحيح عن اللسان والديوان ، ووقع في اللسان مادة ( وج د ) رضف القلات ( بالضاد المعجمة محركة ) وهو تحريف من وجهين لان الرضف بالمعجمة الساكنة الحجارة المحماة تطرح في اللبن ليذهب وخمه ولا يصلح ههنا والتحريك غير موجود