رضي الدين الأستراباذي

450

شرح شافية ابن الحاجب

أن الشاعر لما رد الحرف المحذوف بقي الحركة التي أحدثها الحذف بحالها قبل الرد في قوله : يديان بيضاوان عند محلم فتحريك الدال بعد رد الياء دلالة على صحة ما ذهب إليه سيبويه ، قال أبو علي : فإن قيل : فما تصنع بغدوا في البيتين ، فإنه يشهد لصحة قول الأخفش ؟ فالجواب أن الذي قال : غدوا ليس من لغته أن يقول : غد ، فيحذف ، بل الذي يقول : غد غير الذي يقول : غدوا " انتهى كلامه . وأنشده صاحب الكشاف عند قوله تعالى ( أو كصيب من السماء ) على أن التقدير كمثل ذوي صيب ، لان التشبيه ليس بين ذات المنافقين والصيب نفسه ، بل بين ذواتهم وذوات ذوي الصيب ، كما فعل لبيد بإدخاله حرف التشبيه على الديار ، مع أنه لم يرد تشبيه الناس بالديار ، إذ لا يستقيم ذلك ، وإنما شبه وجودهم في الدنيا وسرعة زوالهم وتركهم منازلهم خالية ، بحلول أهل الديار فيها ونهوضهم عنها وتركها خالية ، فهي بالحلول مأهولة ، وبالرحيل خالية ، والتقدير : وما الناس إلا كالديار حال كون أهلها بها يوم حلولهم فيها وهي في غد خالية ، وأهلها : مبتدأ ، وخبره : بها ، ويوم : ظرف متعلق بمتعلق الخبر ، وغدوا : ظرف لبلاقع ، وبلاقع : خبر مبتدأ محذوف : أي وهي خالية غدوا . والبيت من قصيدة يرثى بها أخاه لأمه في الجاهلية ، وهو أربد ، ومطلعا : بلينا وما تبلى النجوم الطوالع * وتبقى الجبال بعدنا والمصانع ولا جزع أن فرق الدهر بيننا * وكل امرئ يوما له الدهر فاجع وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع