رضي الدين الأستراباذي
408
شرح شافية ابن الحاجب
وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والتسعون بعد المائة ، وهو من شواهد سيبويه : [ من الوافر ] 193 - ألم يأتيك والأنباء تنمى * بما لاقت لبون بنى زياد لما تقدم قبله قال ابن جنى في شرح تصريف المازني : قدر الشاعر ضمة الواو في " لم تهجو " فأسكنها للجزم كما أسكن الياء في ألم يأتيك للجزم ، وهذا في الياء أسهل منه في الواو ، لان الواو وفيها الضمة أثقل من الياء وفيها الضمة ، و " ما " فاعل يأتي ، والباء زيدت فيه ضرورة ، والأنباء : جمع نبأ ، وهو الخبر ، وتنمى : تشيع من نمى الشئ ينمى إذا ارتفع وزاد ، والجملة معترضة بين الفعل وفاعله ، واللبون : الإبل ذوات اللبن ، وهو اسم مفرد أراد به الجنس ، وبنو زياد : هم الربيع ، وعمارة ، وقيس ، وأنس ، بنو زياد بن سفيان العبسي ، والمراد لبون الربيع ابن زياد ، وكان سيد عبس . والبيت مطلع قصيدة لقيس بن زهير العبسي ، وكان سيد قومه ، وحصل بينه وبين الربيع عداوة في شأن درع ساومه فيها ، فلما نظر إليها الربيع وهو على ظهر فرسه وضعها على القربوس ( 1 ) ثم ركض بها فلم يردها عليه ، فنهب قيس بن زهير إبله وإبل إخوته ، فقدم بها مكة ، فباعها من عبد الله بن جدعان التيمي القرشي معاوضة بأدراع وسيوف ، فافتخر بهذا وبما بعده ، وهو : ومحبسها على القرشي تشرى * بأدراع وأسياف حداد ومحبسها : معطوف على فاعل يأتيك ، وهو - بكسر الباء - مصدر ميمي ، والقرشي : هو ابن جدعان
--> ( 1 ) القربوس - بفتح القاف والراء - حنو السرج