رضي الدين الأستراباذي

407

شرح شافية ابن الحاجب

يهجو ، فيضم الواو ويجريها مجرى الصحيح ، فإذا جزم سكنها ، فيكون علامة الجزم على هذا القول سكون الواو من يهجو ، كما أسكن الاخر ياء يأتي في موضع الجزم ، فقال : * ألم يأتيك والأنباء تنمى * وكأنه ممن يقول : هو يأتيك ، بضم الياء ، وقد يتوجه عندي أن يكون على إشباع لاضمة ، وكأنه أراد لم تهج فحذف الواو للجزم ، ثم أشبع ضمة الجيم فنشأت بعدها واو " انتهى . و " هجوت " بالخطاب من الهجو ، وهو الذم ، و " زبان " - بالزاي المعجمة والباء الموحدة - : اسم رجل ، واشتقاقه من الزبب وهو كثرة الشعر وطوله ، وثم للترتيب وتراخى الزمان ، أشار إلى أن اعتذاره من هجوه إنما حصل بعد مدة ، و " من " متعلقة بالحال وهو معتذر ، وقوله " لم تهجو ولم تدع " مفعلولهما محذوف : أي لم تهجوه ولم تدعه ، وتدع مجزوم ، وكسرت العين للقافية ، والمعنى أنك هجوت واعتذرت فكأنك لم تهج ، على أنك لم تدع الهجو ، وقال العيني : والجملتان كاشفتان لما قبلهما ، فلذا ترك العاطف بينهما وأراد بهذا الكلام الانكار عليه في هجوه ثم اعتذاره عنه ، حيث لم يستمر على حالة واحدة . والبيت مع شهرته لم يعرف قائله ( 1 ) والله أعلم : * * *

--> ( 1 ) ينسبه بعضهم إلى عمرو بن العلاء ، واسمه زبان ، يقوله للفرزدق الشاعر المعروف ، وكان قد هجاه ثم اعتذر إليه ، وروى المرتضى في شرح القاموس : * لم أهجو ولم أدع * وهذا يستدعى أن يكون هجوت وما بعده بتاء المتكلم ، فيكون القائل هو من هجا أبا عمر .