رضي الدين الأستراباذي

34

شرح شافية ابن الحاجب

في المصباح : " نعيت الميت نعيا ، من باب نفع ، أخبرت بموته ، فهو منعى ، واسم الفعل المنعي والمنعاة ، بفتح الميم فيهما مع القصر ، والفاعل نعى على فعيل ، يقال : جاء نعيه أي ناعيه ، وهو الذي يخبر بموته ، ويكون النعي خبرا أيضا " انتهى ، والنعاة : جمع ناع كقضاة جمع قاض ، وأراد بأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ، ولى الخلافة بعهد ابن عمه سليمان بن عبد الملك في صفر سنة تسع وتسعين ، فقدمت إليه مراكب الخلافة فلم يركبها ، وركب فرس نفسه ، ومنع من سب علي كرم الله وجهه آخر الخطبة ، وجعل مكانه ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان ) الآية ( 1 ) ، ومناقبه كثيرة ألف فيها جلدا حافلا الإمام ابن الجوزي ، ومات بدير سمعان سنة إحدى ومائة ، وقوله " يا خير من حج الخ " أي : فقلت يا خير الخ ، وقال ابن الملا : منصوب بتقدير قائلين ، وقوله " حملت أمرا " هو بالبناء للمفعول وتشديد الميم ، والخطاب ، وأراد بالامر العظيم الخلافة ، واضطلع بهذا الامر : إذا قدر عليه كأنه قويت ضلوعه بحمله ، والألف في " يا عمرا " ألف الندبة ، وبه استشهد ابن هشام في المغني وفى شرح الألفية ( 2 ) ، قال المبرد في الكامل : قوله " يا عمرا ندبة ، أراد يا عمراه ، وإنما الألف للندبة وحدها ، والهاء تزاد في الوقف لخفاء الألف ، فإذا وصلت لم تزدها ، تقول : يا عمرا ذا الفضل ، فإذا وقفت قلت : يا عمراه ، فحذف الهاء في القافية لاستغنائه عنها " . اه‍ وجوز الأخفش المجاشعي في كتاب المعاياة أن تكون الألف هي المبدلة من ياء المتكلم ، وأن يكون عمر منادى منكرا منصوبا وألفه بدل من نون التنوين ،

--> ( 1 ) ويقال : بل جعل مكان سب على قوله تعالى : ( ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان - الآية ) ( 2 ) أنظر مغنى اللبيب ( حرف الألف ) وأنظر أوضح المسالك ( 2 : 128 )