رضي الدين الأستراباذي
35
شرح شافية ابن الحاجب
وهذه عبارته : وإنما نصب أبو علي يا عمراه أضافه إلى نفسه أو لم يضفه ، وجعله نكرة ، كما قال الآخر [ وهو الأحوص ] [ من الوافر ] سلام الله يا مطرا عليها * وليس عليك يا مطر السلام جعل مطرا نكرة فنصب ، وقال بعضهم : هو معرفة . ولكنه لما نونه قام التنوين مقام الإضافة فنصب كما ينصب المضاف ، انتهى كلامه . ونقل هذه الوجوه ابن السيد فيما كتبه على الكامل عن الفارسي ، قال : أجاز الفارسي في " يا عمرا " أن يكون أضافه إلى نفسه كما قال " هو لأبي النجم ) ( من الرجز ) * يا ابنة عما لا تلومى واهجعي * وأجاز أن يكون على معنى الندبة ، وأجاز أن يكون جعله نكرة ، كما قال * سلام الله يا مطرا عليها * قال : وقيل في قوله " يا مطرا " إنها معرفة ، ولكنه لما نونه قام التنوين مقام الإضافة فنصبه كما ينصب المضاف ، وهو قول عيسى بن عمر ، انتهى وقوله " فالشمس طالعة - الخ " أورد المصراع الثاني صاحب الكشاف ( 1 ) في سورة الدخان عند قصة مهلك قوم فرعون وتوريث نعمهم ، وهو قوله تعالى ( كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض ) قال : إذا مات رجل خطير قالت العرب في تعظيم مهلكه : بكت عليه السماء والأرض ، وبكته الريح . وأظلمت له الشمس ، وفى الحديث " ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه إلا بكته ( 2 ) السماء والأرض " وقال جرير : * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا *
--> ( 1 ) أنظر تفسير الكشاف للزمخشري ( ج 2 ص 314 بولاق سنة 1281 ) ( 2 ) الذي في الكشاف " إلا بكت عليه السماء والأرض ، وفيه بعد ذكر قول جرير ذكر بيت ليلى بنت طريف الخارجية الذي تقدم ذكره في هذا الكتاب