رضي الدين الأستراباذي
17
شرح شافية ابن الحاجب
الروضات ، وجملة " تردين الزهر " صفة لروضات : أي لبسن النور كالرداء ، وعنده يكون كمال طيب الروضات ، والروضة : الموضع المعجب بالزهور ، قيل : سميت بذلك لاستراضة المياه السائلة إليها : أي لسكونها بها ، والزهر بفتح الهاء وسكونها : النور ، قالوا : ولا يسمى النور زهرا حتى يستقيم ويتفتح ، وقال ابن قتيبة : حتى يصفر ، وقبل التفتح هو برعوم ، وأزهر النبت : أخرج زهره ، و " هيجها " الضمير للروضات بتقدير مضاف : أي هيج رائحتها ، يقال : هاج الشئ يهيج هياجا بالكسر وهيجان : ثار ، وهجته ، يتعدى ولا يتعدى ، وهيجته بالتشديد مبالغة ، وهذا من تمام وصف الروضات ، فإنه يزداد طيبها بما ذكره ، و " نضح " فاعل هيجها ، والنضح بالحاء المهملة : الرش ، والطل : المطر الضعيف ، وسحر : منصوب على الظرفية ، وسكن على لغة ربيعة ، وهزت : حركت ، وقوله " لو عصر منها " الضمير للمرأة التي تغزل فيها ، وقال الجواليقي في شرح أدب الكاتب : قيل : بل الضمير في منها يعود إلى الروضة ، أي المسك ينعصر من الروضة ، هذا ما نقله ، وهو بعيد ، وروى " لو عصر منه " بتذكير الضمير ، كما رواه سيبويه ، فالضمير راجع إلى الفرع المذكور قبل في قوله : بيضاء لا يشبع منها من نظر * خود يغطى الفرع منها المؤتزر والخود بفتح الخاء المعجمة : الجارية الناعمة ، والجمع خود بالضم ، والفرع بفتح الفاء وآخره عين مهملة : شعر الرأس بتمامه ، والمؤتزر : محل الإزار ، وهو الكفل حيث يعقد الإزار ، وقوله " البان " نائب الفاعل لعصر على تقدير مضاف : أي دهن البان ، وقوله " والمسك " الواو بمعنى أو ، ولهذا قال " انعصر " بالافراد ، ولم يقل انعصرا ، بضمير التثنية ، ورواه ابن جنى في المنصف وهو شرح تصريف المازني : * لو عصر البان يوما لا نعصر * وعلى هذا الرواية لا إشكال فيه ، والمسك : معروف ، معرب مشك بالفارسية ، بضم الميم وسكون الشين المعجمة ، وانعصر : سال وجرى بالانعصار