الشيخ عبد النبي النمازي

60

رسالة في وجوب صلاة الجمعة

جمعته . وامّا إن لم ينو بهما للركعة الأولى فلا تحتسب لا من الركعة الأولى لعدم نية ذلك مع انّ العمل تابع للنية ، ولا من الثانية لعدم تمامية الأولى ، مع إنّ سجدتي الركعة الثانية محلّها بعد ركوعها . ويدلّ على ذلك ما رواه حفص بن غياث ، قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السلام - يقول في رجل أدرك الجمعة وقد ازدحم الناس وكبّر مع الامام وركع ولم يقدر على السجود ، وقام الامام والناس في الركعة الثانية وقام هذا معهم فركع الامام ولم يقدر هذا على الركوع في الثانية من الزحام ، وقدر على السجود كيف يصنع ؟ فقال : أبو عبد اللّه - عليه السلام - اما الركعة الأولى فهي إلى عند الركوع تامة ، فلما لم يسجد لها حتى دخل في الركعة الثانية من الزحام ، وقدر على عند الركوع تامة ، فلما لم يسجد لها حتى دخل في الركعة الثانية لم يكن ذلك له ، فلما سجد في الثانية فإن كان نوى هاتين السجدتين للركعة الأولى ، فقد تمّت له الأولى ، فإذا سلم الامام قام فصلى ركعة ثم يسجد فيها ثم يتشهّد ويسلّم . وان كان لم ينو السجدتين للركعة الأولى لم تجز عنه الأولى ولا الثانية ، وعليه ان يسجد سجدتين وينوي بها للركعة الأولى وعليه بعد ذلك ركعة تامة يسجد فيها « 1 » . وقد ذهب إلى هذا القول الشيخ في المبسوط « 2 » ، والخلاف « 3 » ، وحيث قال في الاوّل : « فإن لم ينو بهما الأولى فلا يعتدّ بهما ويستأنف سجدتين للركعة الأولى ثم استأنف بعد ذلك ركعة أخرى وقد تمّت جمعته ، وقد حكي هذا القول عن السيّد في المصباح ، وادّعى في الثاني الاجماع عليه « 4 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 33 ب 17 من أبواب صلاة الجمعة ح 2 . ( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 145 . ( 3 ) حكاه في جواهر الكلام : ج 11 ص 313 . ( 4 ) الخلاف : ج 1 ص 603 مسألة 363 .