الشيخ عبد النبي النمازي
55
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
ولاطلاق قوله - عليه السلام - في رواية الحلبي ، حيث قال : يقدّمون رجلا آخر « 1 » . وكذلك إطلاق قوله - عليه السلام - وليأخذ بيد رجل فليصلّ مكانه « 2 » . المسألة السادسة : لو عرض على الامام عارض فعجز ولم يكن من يستخلفه فهل يجوز للمأمومين إتمام الجمعة منفردة أولا ، بل يجب إتماما ظهرا أو تبطل ؟ وجوه بل أقوال . يظهر من صاحب المدارك - رحمه اللّه - وجوب اتمامها جمعة منفردة ، حيث قال : « ولو لم يتفق من هو بالصفات المعتبرة في الامام وجب الاتمام فرادى جمعة لا ظهرا » « 3 » زعما منه - قدّس سرّه - بأن الجماعة تعتبر ابتداء لا إستدامة . ولكن يستشكل عليه : بأن هذا خلاف ما يستفاد من إطلاق أدلّة اشتراط الجماعة في الجمعة ، فإنّ قوله - عليه السلام - « فرض اللّه على عباده خمسا وثلاثين صلاة لم يفرض فيها الاجتماع الّا في صلاة الجمعة خاصّة » « 4 » يدل على اشتراط الاجتماع والجماعة فيها بطبيعتها بما هي جمعة من بدئها إلى انتهائها ، فلو انفردت في أثنائها لم يأت بها بما هي معتبرة فيها ، ولعلّ لأجل ذلك أفتى بعض الأصحاب ببطلانها من رأس كما هو قول ثالث في المسألة يأتي الإشارة اليه . اللهمّ إلا أن يقال إنّ الجمعة التي انعقدت جامعة للشرائط فتعذّر بعضها كانفضاض العدد المعتبر في أثناء الصلاة أو موت الامام مع فقد من يقوم مقامه يدور الأمر امّا ان يتمّها جمعة ، واما ان ينويها ظهرا وامّا يعرض عنها ، ولا سبيل إلى الثاني والثالث لعدم الدليل عليهما ، مع احتمال النهي عن الثالث بناء على شمول « لا تبطلوا اعمالكم » للمقام فيبقى الأول ؛ لأنه عمل مشروع مأمور به أتى به العبد مطيعا للمولى ، فعجز عن
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 440 ب 43 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 474 ب 72 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 . ( 3 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 27 ، تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 6 ب 1 من أبواب صلاة الجمعة ح 19 .